تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أتيته . يقال : أتيت على خمسين سنة ، وأتت عل خمسون سنة . وقيل : إن الموعود هو الجنة ، والجنة مأتية ، يأتيها المؤمنون * ( لا يسمعون فيها لغوا ) * أي : لا يسمعون في تلك الجنات القول الذي لا معنى له يستفاد ، وهو اللغو . وقيل : قد يكون اللغو الهزل ، وما يلغي من الكلام ، مثل الفحش ، والأباطيل * ( إلا سلاما ) * أي : إلا سلام الملائكة عليهم ، وسلام بعضهم على بعض . قال الزجاج : السلام اسم جامع لكل خير ، لأنه يتضمن السلامة أي : يسمعون ما يسلمهم * ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) * قال المفسرون : ليس في الجنة شمس ولا قمر ، فيكون لهم بكرة وعشيا . والمراد : إنهم يؤتون برزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء والعشاء . وقيل : كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أجبت به ، وكانت تكره الوجبة ، وهي الأكلة الواحدة في اليوم . فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا ، على قدر ذلك الوقت ، وليس ثم ليل ، وإنما هو ضوء ونور ، عن قتادة . وقيل : إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب ، وإغلاق الأبواب ، ومقدار النهار برفع الحجب ، وفتح الأبواب . * ( تلك الجنة التي ) * هي مذكورة في قوله * ( فأولئك يدخلون الجنة ) * التي * ( نورث من عبادنا من كان تقيا ) * أي : إنما نملك تلك الجنة من كان تقيا في دار الدنيا ، بترك المعاصي ، وفعل الطاعات . وإنما قال * ( نورث ) * مع أنه ليس بتمليك نقل من غيرهم إليهم ، لأنه شبه بالميراث من جهة أنه تمليك بحال استؤنفت عن حال قد انقضت من أمر الدنيا ، كما ينقضي حال الميت من أمر الدنيا ، عن الجبائي . وقيل : إنه تعالى أورثهم من الجنة المساكن والمنازل التي كانت لأهل النار لو أطاعوا الله تعالى ، وأضاف العباد إلى نفسه ، لأنه أراد المؤمنين . * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * قال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجبرائيل : ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزل * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * الآية . أي : إذا أمرنا نزلنا عليك ، وهو قول مجاهد ، وقتادة ، والضحاك . وقيل : إنه قول أهل الجنة : إنا لا نتنزل موضعا من الجنة إلا بأمر الله تعالى ، عن أبي مسلم . * ( له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ) * معناه : له ما بين أيدينا من أمر الآخرة ، وما خلفنا أي : ما مضى من أمر الدنيا ، وما بين ذلك أي : ما بين النفختين ، عن ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والربيع . قال مقاتل : وما بين النفختين أربعون سنة . وقيل : معناه ابتداء