تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
خلقنا ، ومنتهى آجالنا ، ومدة حياتنا . وقيل : ما بين أيدينا : ما بقي من أمر الدنيا . وما خلفنا : ما مضى من الدنيا . وما بين ذلك : من حياتنا أي : هو المدبر لنا في الأوقات الماضية ، والآتية ، والذاهبة . وقيل : ما بين أيدينا أي : الأرض عند نزولنا . وما خلفنا : السماوات إذ نزلنا منها . وما بين ذلك السماء والأرض . * ( وما كان ربك نسيا ) * قيل : هذا تمام حكاية قول الملائكة ، وقول أهل الجنة . وقيل : بل تم الكلام قبله ، ثم أخبر الله سبحانه عن نفسه ، ومعناه : إنه سبحانه ليس ممن ينسى ، ويخرج عن كونه عالما ، لأنه عالم لذاته ، وتقديره : وما نسيك يا محمد ، وإن أخر الوحي عنك . وقيل : ما كان ربك ناسيا لأحد حتى لا يبعثه يوم القيامة ، عن أبي مسلم * ( رب السماوات والأرض ) * أي : خالقهما ومدبرهما * ( وما بينهما ) * من الخلائق ، والأشياء * ( فاعبده ) * وحده ، لا شريك له * ( واصطبر لعبادته ) * أي : اصبر على تحمل مشقة عبادته . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( هل تعلم له سميا ) * أي : مثلا وشبيها ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جريج ، وسعيد بن جبير . وقيل : هل تعلم أحدا يستحق أن يسمى إلها إلا هو ، عن الكلبي . وقيل : هل تعلم أحدا يسمى إلها خالقا ، رازقا ، محييا ، مميتا قادرا على الثواب والعقاب ، سواه ، حتى تعبده ؟ فإذا لم تعلم ذلك ، فألزم عبادته . وهذا استفهام بمعنى النفي أي : لا تعلم من يسمى بلفظة الله . * ( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضر نهم حول جهنم جثيا ( 68 ) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ( 69 ) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ( 70 ) ) * . القراءة : قرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وروح ، وزيد ، عن يعقوب ، وسهل : * ( أولا يذكر ) * خفيفا . والباقون : * ( أولا يذكر ) * بالتشديد . الحجة : قال أبو علي : التذكر يراد به التدبر والتفكر ، وليس تذكرا عن نسيان . والثقيلة كأنه في هذا المعنى أكثر ، فمن ذلك قوله * ( أولم نعمركم ) * ما يتذكر فيه من
تفسير مجمع البيان — صفحة 435 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين