خلقنا ، ومنتهى آجالنا ، ومدة حياتنا . وقيل : ما بين أيدينا : ما بقي من أمر الدنيا .
وما خلفنا : ما مضى من الدنيا . وما بين ذلك : من حياتنا أي : هو المدبر لنا في
الأوقات الماضية ، والآتية ، والذاهبة . وقيل : ما بين أيدينا أي : الأرض عند
نزولنا . وما خلفنا : السماوات إذ نزلنا منها . وما بين ذلك السماء والأرض .
* ( وما كان ربك نسيا ) * قيل : هذا تمام حكاية قول الملائكة ، وقول أهل
الجنة . وقيل : بل تم الكلام قبله ، ثم أخبر الله سبحانه عن نفسه ، ومعناه : إنه
سبحانه ليس ممن ينسى ، ويخرج عن كونه عالما ، لأنه عالم لذاته ، وتقديره : وما
نسيك يا محمد ، وإن أخر الوحي عنك . وقيل : ما كان ربك ناسيا لأحد حتى لا
يبعثه يوم القيامة ، عن أبي مسلم * ( رب السماوات والأرض ) * أي : خالقهما ومدبرهما
* ( وما بينهما ) * من الخلائق ، والأشياء * ( فاعبده ) * وحده ، لا شريك له * ( واصطبر
لعبادته ) * أي : اصبر على تحمل مشقة عبادته . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( هل تعلم له
سميا ) * أي : مثلا وشبيها ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جريج ، وسعيد بن
جبير . وقيل : هل تعلم أحدا يستحق أن يسمى إلها إلا هو ، عن الكلبي . وقيل :
هل تعلم أحدا يسمى إلها خالقا ، رازقا ، محييا ، مميتا قادرا على الثواب والعقاب ،
سواه ، حتى تعبده ؟ فإذا لم تعلم ذلك ، فألزم عبادته . وهذا استفهام بمعنى النفي
أي : لا تعلم من يسمى بلفظة الله .
* ( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) أولا يذكر الانسان
أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم
لنحضر نهم حول جهنم جثيا ( 68 ) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على
الرحمن عتيا ( 69 ) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ( 70 ) ) * .
القراءة : قرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وروح ، وزيد ، عن يعقوب ،
وسهل : * ( أولا يذكر ) * خفيفا . والباقون : * ( أولا يذكر ) * بالتشديد .
الحجة : قال أبو علي : التذكر يراد به التدبر والتفكر ، وليس تذكرا عن نسيان .
والثقيلة كأنه في هذا المعنى أكثر ، فمن ذلك قوله * ( أولم نعمركم ) * ما يتذكر فيه من
تفسير مجمع البيان — صفحة 435
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٥