تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
* ( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ) * هذا استفهام المراد به الانكار والاستهزاء أي : أإذا ما مت أعادني الله حيا . فقال سبحانه مجيبا لهذا الكافر : * ( أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ) * أي : أولا يتذكر هذا الجاحد ، حال ابتداء خلقه ، فيستدل بالابتداء على الإعادة . وقيل : إن الانسان هنا مفرد في اللفظ ، مجموع في المعنى ، يريد جميع منكري البعث * ( ولم يك شيئا ) * معناه : ولم يك شيئا كائنا ، أو مذكورا ( سؤال ) : قيل كيف تدل النشأة الأولى على النشأة الثانية ، والواحد منا يقدر على أفعاله كالحركات ، والسكنات ، والأصوات ، وغيرها ، ولا يقدر على إعادتها ؟ ( والجواب ) : من وجوه أحدها : إنه سبحانه خلق الأجسام والحياة فيها ، والبقاء جائز عليها ، فيجب أن يقدر على إعادتها ، بخلاف أفعالنا ، فإنها لا تبقى ، ولا يصح الإعادة عليها والثاني : إن الابتداء أصعب من الإعادة ، فإذا كان قادرا على الابتداء ، فلان يكون قادرا على الإعادة أولى والثالث : إنه سبحانه استدل بخلق الأجسام على أنه قادر لذاته ، إذ القادر بقدرة لا يصح منه فعل الأجسام ، وإذا كان قادرا لذاته ، ويقدر على إيجاد ما يصح وجوده وقتين ، قدر على إعادته . ثم حقق سبحانه أمر الإعادة ، فقال . * ( فوربك ) * يا محمد * ( لنحشرنهم والشياطين ) * أي : لنجمعنهم ، ونبعثنهم من قبورهم ، مقرنين بأوليائهم من الشياطين . وقيل : لنحشرنهم ، ولنحشرن الشياطين أيضا * ( ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) * أي : مستوفزين على الركب ، عن قتادة . والمعنى : يجثون حول جهنم ، متخاصمين ، ويتبرأ بعضهم من بعض ، لأن المحاسبة تكون بقرب جهنم . وقيل : جثيا أي : جماعات جماعات ، عن ابن عباس ، كأنه قيل زمرا ، وهو جمع جثوة . وجثوة : هي المجموع من التراب والحجارة . وقيل : معناه قياما على الركب ، وذلك لضيق المكان بهم ، لا يمكنهم أن يجلسوا ، عن السدي * ( ثم لننزعن من كل شيعة ) * أي : لنستخرجن من كل جماعة * ( أيهم أشد على الرحمن عتيا ) * أي الأعتى فالأعتى منهم . قال قتادة : لننزعن من كل أهل دين قادتهم ورؤوسهم في الشر . والعتي هاهنا : مصدر كالعتو ، وهو التمرد في العصيان . وقيل : يبدأ بالأكثر جرما فالأكثر ، عن مجاهد ، وأبي الأحوص * ( ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) * أي : لنحن أعلم بالذين هم أولى بشدة العذاب ، وأحق بعظيم العقاب ، وأجدر بلزوم النار . * ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( 71 ) ثم ننجي الذين