متبعون للذات ، تاركون للجمعات ، مضيعون للصلوات * ( فسوف يلقون غيا ) * أي :
يلقون مجازاة الغي ، عن الزجاج . وهذا كقوله * ( ومن يفعل ذلك يلق آثاما ) * أي :
مجازاة الآثام . وقيل : يلقون غيا أي : شرا وخيبة ، عن ابن عباس ، وابن زيد ، ومنه
قول الشاعر : ( ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) أي يخب . وقيل : الغي واد في
جهنم عن ابن مسعود ، وعطاء ، وكعب * ( إلا من تاب ) * أي : ندم على ما سلف
* ( وآمن ) * في مستقبل عمره * ( وعمل صالحا ) * من الواجبات ، والمندوبات * ( فأولئك
يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) * ومن قرأ يدخلون بضم الياء ، وفتح الخاء ، أراد :
إن الله سبحانه يدخلهم الجنة بأن يأمرهم بدخولها ، وهذا يطابق قوله * ( ولا
يظلمون ) * . ومن قرأ * ( يدخلون ) * : أراد أنهم يدخلونها بأمر الله ، والمعنيان واحد ،
ولا يبخسون شيئا من ثوابهم ، بل يوفيه الله إليهم على التمام والكمال . وفي هذا دلالة
على أن الله لا يمنع أحدا ثواب عمله ، ولا يبطله ، لأنه سبحانه سمى ذلك ظلما .
* ( جنات عدن التي وعد الرحمان عباده بالغيب إنه كان وعده ومأتيا ( 61 ) لا
يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( 62 ) تلك الجنة التي نورث
من عبادنا من كان تقيا ( 63 ) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا
وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ( 64 ) رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده
واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ( 65 ) ) * .
القراءة : قرأ رويس ، عن يعقوب : * ( نورث ) * بالتشديد . والباقون : * ( نورث ) *
وفي بعض الروايات عن أبي عمرو : * ( هل تعلم ) * يدغم اللام في التاء . والأكثر
الإظهار .
الحجة : يقال أورثه وورثه بمعنى . قال علي : يرى سيبويه أن إدغام اللام في
التاء ، والدال ، والطاء ، والصاد ، والزاي ، والسين ، جائز ، لأن مخرج اللام قريب
من مخارجهن ، وهي حروف طرف اللسان ، وأنشد لمزاحم العقيلي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 432
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٢