تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فيها لا يبغون عنها حولا ( 108 ) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا ( 109 ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( 110 ) ) * . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : * ( أن ينفد ) * بالياء . والباقون : * ( تنفد ) * بالتاء . وفي الشواذ قراءة ابن عباس ، وابن مسعود ، ومجاهد ، وسليمان التيمي : * ( ولو جئنا بمثله مدادا ) * . الحجة : قال أبو علي : تنفد بالتاء أحسن ، لأن المسند إليه للفعل مؤنث ، والمذكر حسن أيضا ، لأن التأنيث ليس بحقيقي . ومن قرأ * ( مددا ) * فهو منصوب على الحال ، كما يقال : جئتك بزيد عونا لك ، ومددا لك . ويجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مضمر يدل عليه قوله * ( ولو جئنا بمثله ) * فكأنه قال : أمددنا به امدادا . ثم وضع مددا موضع امدادا . وقال الزجاج : هو منصوب على التمييز . ومن قال : * ( جئنا بمثله مدادا ) * فإنه ينتصب على التمييز ، والمعنى بمثله من المداد ، ويكون مثل قولك لي مثله عبدا أي : من العبيد ، وعلى التمرة مثلها زبدا أي : من الزبد . اللغة : الفردوس : البستان الذي يجتمع فيه التمر ، والزهر ، وسائر ما يمتع ويلذ ، قال الزجاج : هو البستان الذي يجمع محاسن كل بستان . قال : وقال قوم : إن الفردوس الأودية التي تنبت ضروبا من النبت . وقالوا : هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية ، ولم نجده في أشعار العرب إلا في بيت حسان : فإن ثواب الله كل موحد * جنان من الفردوس فيها يخلد والحول : التحول ، يقال : قد حال من مكانه حولا ، كما قالوا في المصادر صغر صغرا ، وعظم عظما ، وعاد في حبها عودا . وقيل : إن الحول أيضا الحيلة . وقيل : إن الحول بمعنى التحويل ، يقال : حولوا عنها تحويلا ، وحولا ، عن الأزهري ، وابن الأعرابي . والمداد : التي يكتب به . والمدد : المصدر ، وهو مجئ شئ بعد شئ . والكلمة : الواحدة من الكلام ، وقد يقال للقصيدة كلمة ، لأنها قطعة واحدة من الكلام ومما يسأل عنه فيقال : وإن الكلمات لأقل العدد ، فكيف جاء بها هاهنا ؟ والجواب : إن العرب تستغني بالجمع القليل عن الجمع الكثير ،