اعتدنا جهنم للكافرين نزلا ( 102 ) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( 103 ) الذين ضل سعيهم في
الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 104 ) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم
والقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( 105 ) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا
واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ( 106 ) ) * .
القراءة : قرأ أبو بكر في رواية الأعشى ، والبرجمي عنه ، وزيد عن يعقوب :
* ( أفحسب الذين كفروا ) * برفع الباء ، وسكون السين ، وهو قراءة أمير المؤمنين عليه السلام ،
وابن يعمر ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، وابن أبي ليلى ،
وهذا من الأحرف التي اختارها أبو بكر وخالف عاصما فيها ، وذكره أنه أدخلها في
قراءة عاصم من قراءة أمير المؤمنين عليه السلام حتى استخلص قراءته . وقرأ الباقون :
* ( أفحسب ) * بكسر السين ، وفتح الباء .
الحجة : قال ابن جني معناه : أفحسب الكافرين وحظهم ومطلوبهم ، أن
يتخذوا عبادي من دوني أولياء ، بل يجب أن يعبدوا أنفسهم مثلهم ، فيكون كلهم
عبيدا وأولياء لي ، ونحوه قوله تعالى * ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) *
أي : اتخذتهم عبيدا لك . وهذا أيضا هو المعنى إذا كانت القراءة * ( أفحسب الذين
كفروا ) * إلا أن * ( حسب ) * ساكنة السين ، أذهب في الذم لهم ، وذلك لأنه جعله غاية
مرادهم ، ومجموع مطلوبهم ، وليست القراءة الأخرى كذلك .
اللغة : الترك : التخلية . والتريكة : بيضة النعام ، كأنها تركت بالعراء .
والتريكة أيضا : الروضة يغفلها الناس فلا يرعونها . والترك ضد الأخذ . والترك في
الحقيقة لا يجوز على الله تعالى ، وإنما يجوز على العاذر بعذره ، إلا أنه يتوسع فيه
فيعبر فيه عن الإخلال بالشئ بالترك . والموج : اضطراب الماء بتراكب بعضه على
بعض . والنزل : ما يهيأ للنزيل ، وهو الضيف . قال الشاعر :
نزيل القوم أعظمهم حقوقا ، وحق الله في حق النزيل
وطعام ذو نزل ونزل بفتح النون والزاي أيضا : ذو فضل .
الاعراب : * ( أن يتخذوا ) * في موضع نصب بوقوع حسب عليه . ومن قرأ
تفسير مجمع البيان — صفحة 390
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٠