تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فلا كل ما ترجو من الخير كائن ، ولا كل ما ترجو من الشر واقع * ( فليعمل عملا صالحا ) * أي : خالصا لله تعالى يتقرب به إليه * ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) * غيره من ملك ، أو بشر ، أو حجر ، أو شجر ، عن الحسن . وقيل : معناه لا يرائي في عبادته أحدا ، عن سعيد بن جبير . وقال مجاهد : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إني أتصدق ، وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيذكر ذلك مني ، وأحمد عليه ، فيسرني ذلك ، وأعجب به ! فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يقل شيئا فنزلت الآية . قال عطاء : عن ابن عباس : إن الله تعالى قال : * ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) * ولم يقل ، ولا يشرك به ، لأنه أراد العمل الذي يعمل لله ، ويحب أن يحمد عليه . قال : ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها ، كيلا يعظمه من يصله بها . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : قال الله ، عز وجل : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ ) فهو للذي أشرك . أورده مسلم في الصحيح . وروي عن عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، قالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : من صلى صلاة يرائي بها ، فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به ، فقد أشرك ، ثم قرأ هذه الآية . وروي أن أبا الحسن الرضا عليه السلام ، دخل يوما على المأمون ، فرآه يتوضأ للصلاة ، والغلام يصب على يده الماء ، فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ! فصرف المأمون الغلام ، وتولى إتمام وضوئه بنفسه . وقيل : إن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن . وروى الشيخ أبو جعفر بن بابويه بإسناده عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السلام ، قال : ما من عبد يقرأ * ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) * إلى آخره ، إلا كان له نورا في مضجعه إلى بيت الله الحرام ، فإن كان من أهل البيت الحرام ، كان له نورا إلى بيت المقدس . وقال أبو عبد الله عليه السلام : ما من أحد يقرأ آخر الكهف عند النوم ، إلا يتيقظ في الساعة التي يريدها . النظم : وجه اتصال الآية الثانية وهي قوله : * ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ) * بما قبلها ، أنه لما تقدم الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، وعقب ذلك سبحانه ببيان أن مقدوراته لا تتناهى ، وأنه قادر على ما يشاء في أفعاله وأوامره ، على حسب المصالح ، فمن الواجب على المكلف أن يمتثل أمره ونهيه ، ويثق بوعده ، ويتقي وعيده .