تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وبالكثير عن القليل ، قال الله تعالى : * ( وهم في الغرفات آمنون ) * والغرف في الجنة أكثر من أن تحصى . وقال * ( هم درجات عند الله ) * وقال حسان : لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ( 1 ) وكان أبو علي الفارسي ينكر الحكاية التي تروى عن النابغة ، وأنه قال لحسان : قللت جفناتكم وأسيافكم ( 2 ) . فقال : لا يصح هذا عن النابغة . الاعراب : إن جعلت * ( نزلا ) * بمعنى المنزل فهو خبر كان على ظاهره . وإن جعلته بمعنى ما يقام للنازل قدرت المضاف على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمهما نزلا . ويجوز أن يكون * ( نزلا ) * جمع نازل ، فيكون نصبا على الحال من الضمير في * ( لهم ) * . ومعنى كان أنه كان في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا ، عن ابن الأنباري . وقوله * ( فليعمل ) * يجوز كسر اللام وإسكانها ، والأصل الكسر إلا أنه يثقل في الفظ . المعنى : لما تقدم ذكر حال الكافرين ، عقبه سبحانه بذكر حال المؤمنين ، فقال : * ( إن الذين آمنوا ) * أي : صدقوا الله ورسوله * ( وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس ) * أي : كان في حكم الله وعلمه لهم بساتين الفردوس ، وهو أطيب موضع في الجنة ، وأوسطها ، وأفضلها ، وأرفعها ، عن قتادة . وقيل : هو الجنة الملتفة الأشجار ، عن قتادة . وقيل : هو البستان الذي فيه الأعناب ، عن كعب . وروى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين ، كما بين السماء والأرض ، الفردوس أعلاها درجة ، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس .
هامش
( 1 ) الجفنات : القصاع . والغر : البيض . أراد أنها بيض من كثرة الشحم ، وبياض اللحم . يصف قومه بالجود والشجاعة . ( 2 ) حكي أن النابغة الذبياني كان يضرب له بسوق عكاظ قبة حمراء من أدم ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها . فصدف أن أنشده حسان يوما هذا البيت ، فقال النابغة : أنت شاعر ، ولكنك أقللت جفانك وأسيافك ، أراد إن أسياف : جمع لأدنى العدد ، والكثير السيوف ، والجفنات كذلك لأدنى العدد ، والكثير الجفان . وفي هذا البيت كلام للخنساء أيضا فإنها قالت لحسان : لقد قلت : ( يلمعن بالضحى ) وكان حقه بالدجى ، وقلت : ( الغر ) وكان حقه البيض . ( ويقطرن ) وكان الأجمل يسلن ، أو يفضن .