* ( فحسب ) * بالرفع ، وسكون السين ، فإن يتخذوا في موضع رفع . * ( أعمالا ) *
منصوب على التمييز ، لأنه لما قال بالأخسرين كان مبهما ، لا يدل على ما خسروه ،
فبين ذلك الخسران في أي نوع وقع . * ( والذين ) * . يصلح أن يكون في موضع جر
على الصفة للأخسرين ، ويصلح أن يكون في موضع رفع على الاستئناف أي : هم
الذين ضل سعيهم .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال تلك الأمم ، فقال : * ( وتركنا بعضهم يومئذ
يموج في بعض ) * أي : وتركنا يأجوج ومأجوج يوم انقضاء أمر السد ، يموجون في
الدنيا مختلطين لكثرتهم ، ويكون حالهم كحال الماء يتموج باضطراب أمواجه .
وقيل : إنه أراد سائر الخلق من الجن والإنس ، أي : وتركناهم يوم خروج يأجوج
ومأجوج ، يختلطون بعضهم ببعض ، لأن ذلك علم للساعة . ثم ذكر سبحانه نفخ
الصور ، فقال : * ( ونفخ في الصور ) * لأن خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة .
واختلف في الصور ، فقيل : هو قرن ينفخ فيه ، عن ابن عباس ، وابن عمر . وقيل :
هو جمع صورة ، فإن الله سبحانه يصور الخلق في القبور ، كما صورهم في أرحام
الأمهات ، ثم ينفخ فيهم الأرواح ، كما نفخ وهم في أرحام أمهاتهم ، عن الحسن ،
وأبي عبيدة . وقيل : إنه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات ، فالنفخة الأولى :
نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، التي يصعق من في السماوات والأرض بها
فيموتون ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، فيحشر الناس بها من قبورهم .
* ( فجمعناهم جمعا ) * أي : حشرنا الخلق يوم القيامة كلهم في صعيد واحد
* ( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ) * أي : أظهرنا جهنم وأبرزناها لهم حتى
شاهدوها ، ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها . ثم وصف الكافرين ، فقال : * ( الذين
كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) * ذكر سبحانه السبب الذي استحقوا به النار ، يعني
الذين غفلوا عن الاعتبار بقدرتي ، الموجب لذكري ، وأعرضوا عن التفكر في آياتي
ودلائلي ، فصاروا بمنزلة من يكون في عينه غطاء يمنعه من الإدراك * ( وكانوا لا
يستطيعون سمعا ) * أي : وكان يثقل عليهم سماع القرآن ، وذكر الله تعالى كما يقال :
فلان لا يستطيع النظر إليك ، ولا يستطيع أن يسمع كلامك أي : يثقل عليه ذلك .
وأراد بالعين هنا عين القلب ، كما يضاف العمى إلى القلب * ( أفحسب الذين كفروا أن
يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) * معناه : أفحسب الذين جحدوا توحيد الله أن يتخذوا
تفسير مجمع البيان — صفحة 391
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩١