تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
* ( فحسب ) * بالرفع ، وسكون السين ، فإن يتخذوا في موضع رفع . * ( أعمالا ) * منصوب على التمييز ، لأنه لما قال بالأخسرين كان مبهما ، لا يدل على ما خسروه ، فبين ذلك الخسران في أي نوع وقع . * ( والذين ) * . يصلح أن يكون في موضع جر على الصفة للأخسرين ، ويصلح أن يكون في موضع رفع على الاستئناف أي : هم الذين ضل سعيهم . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال تلك الأمم ، فقال : * ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) * أي : وتركنا يأجوج ومأجوج يوم انقضاء أمر السد ، يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم ، ويكون حالهم كحال الماء يتموج باضطراب أمواجه . وقيل : إنه أراد سائر الخلق من الجن والإنس ، أي : وتركناهم يوم خروج يأجوج ومأجوج ، يختلطون بعضهم ببعض ، لأن ذلك علم للساعة . ثم ذكر سبحانه نفخ الصور ، فقال : * ( ونفخ في الصور ) * لأن خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة . واختلف في الصور ، فقيل : هو قرن ينفخ فيه ، عن ابن عباس ، وابن عمر . وقيل : هو جمع صورة ، فإن الله سبحانه يصور الخلق في القبور ، كما صورهم في أرحام الأمهات ، ثم ينفخ فيهم الأرواح ، كما نفخ وهم في أرحام أمهاتهم ، عن الحسن ، وأبي عبيدة . وقيل : إنه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات ، فالنفخة الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، التي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، فيحشر الناس بها من قبورهم . * ( فجمعناهم جمعا ) * أي : حشرنا الخلق يوم القيامة كلهم في صعيد واحد * ( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ) * أي : أظهرنا جهنم وأبرزناها لهم حتى شاهدوها ، ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها . ثم وصف الكافرين ، فقال : * ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) * ذكر سبحانه السبب الذي استحقوا به النار ، يعني الذين غفلوا عن الاعتبار بقدرتي ، الموجب لذكري ، وأعرضوا عن التفكر في آياتي ودلائلي ، فصاروا بمنزلة من يكون في عينه غطاء يمنعه من الإدراك * ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) * أي : وكان يثقل عليهم سماع القرآن ، وذكر الله تعالى كما يقال : فلان لا يستطيع النظر إليك ، ولا يستطيع أن يسمع كلامك أي : يثقل عليه ذلك . وأراد بالعين هنا عين القلب ، كما يضاف العمى إلى القلب * ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) * معناه : أفحسب الذين جحدوا توحيد الله أن يتخذوا