تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من دوني أربابا ينصرونهم ، ويدفعون عقابي عنهم ، والمراد بالعباد : المسيح والملائكة الذين عبدوهم من دون الله ، وهم براء منهم ، ومن كل مشرك بالله تعالى . وقيل : معناه أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة ، وأنا لا أغضب لنفسي عليهم ، ولا أعاقبهم ، عن ابن عباس . ويدل على هذا المحذوف قوله : * ( إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) * أي : منزلا ، عن الزجاج ، وهو معنى قول ابن عباس ، يريد هي مثواهم ومصيرهم . وقيل : معناه إنا جعلنا جهنم معدة ، مهيأة للكافرين عندنا ، كما يهيأ النزل للضيف . * ( قل ) * يا محمد * ( هل ننبئكم ) * أي : هل نخبركم * ( بالأخسرين أعمالا ) * أي : بأخسر الناس أعمالا ، والمعنى بالقوم الذين هم أخسر الناس فيما عملوا وهم كفار أهل الكتاب ، اليهود ، والنصارى * ( الذين ضل سعيهم ) * أي : بطل عملهم واجتهادهم . * ( في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) * أي : يظنون أنهم بفعلهم محسنون ، وأن أفعالهم طاعة وقربة . وروى العياشي بإسناده قال : قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فسأله عن أهل هذه الآية ، فقال : أولئك أهل الكتاب ، كفروا بربهم ، وابتدعوا في دينهم ، فحبطت أعمالهم ، وما أهل النهر منهم ببعيد - يعني الخوارج - * ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ) * أي : جحدوا بحجج الله وبيناته ، ولقاء جزائه في الآخرة ، فبطلت وضاعت أعمالهم التي عملوها ، لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه الذي أمرهم الله به * ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) * أي : لا قيمة لهم عندنا ، ولا كرامة ، ولا نعتد بهم ، بل نستخف بهم ، ونعاقبهم . تقول العرب : ما لفلان عندنا وزن أي : قدر ومنزلة . ويوصف الجاهل بأنه لا وزن له ، لخفته بسرعة بطشه ، وقلة تثبته . وروي في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة ، لا يزن جناح بعوضة * ( ذلك جزاؤهم جهنم ) * معناه : الأمر ذلك الذي ذكرت من حبوط أعمالهم ، وخيبة قدرهم . ثم ابتدأ سبحانه فقال : جزاؤهم جهنم * ( بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ) * أي : بكفرهم واتخاذهم آياتي أي : أدلتي الدالة على توحيدي ، يعني القرآن ، ورسلي هزوا أي مهزوءا به . * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ( 107 ) خالدين