تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
* ( نزلا ) * أي منزلا ومأوى . وقيل : ذات نزول * ( خالدين فيها ) * أي : دائمين فيها * ( لا يبغون عنها حولا ) * أي : لا يطلبون عن تلك الجنات تحولا إلى موضع آخر لطيبتها ، وحصول مرادهم فيها . ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : * ( قل ) * يا محمد لجميع المكلفين * ( لو كان البحر ) * وهو اسم الجنس أي : لو كان البحر بمائه * ( مدادا لكلمات ربي ) * أي : مدادا ليكتب به ما يقدر الله عليه من الكلام والحكم . وقيل : أراد بالكلمات ما يقدر سبحانه على أن يخلقه من الأشياء ، ويأمر به ، كما قال في عيسى عليه السلام : * ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) * . وقيل : أراد بالكلمات ما وعد لأهل الثواب ، وأوعد لأهل العقاب ، عن أبي مسلم * ( لنفد البحر ) * أي : لفني ماء البحر * ( قبل أن تنفد كلمات ربي ) * وقيل : إن كلماته المراد بها مقدوراته ، وحكمته ، وعجائبه . وقوله : * ( ولو جئنا بمثله مددا ) * أي . ولو جئنا بمثل البحر مددا له أي : عونا وزيادة ، لما نفد ذلك . وقيل : أراد بكلمات ربي : معاني كلمات ربي ، وفوائدها ، وهي القرآن ، وسائر كتبه ، ولم يرد بذلك أعيان الكلمات ، لأنه قد فرغ من كتابتها ، فيكون تقدير قل لو كان البحر مدادا لكتابة معاني كلمات ربي ، لنفد البحر قبل أن تنفد كتابة معاني كلمات ربي . فحذف ، لأن المعنى مفهوم . والمداد : هو الجائي والآتي شيئا بعد شئ . قال ابن الأنباري : سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب . ويقال للزيت الذي يوقد به السراج مدادا . وروى عكرمة ، عن ابن عباس قال لما نزل قوله * ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * قالت اليهود : أوتينا علما كثيرا ، أوتينا التوراة ، وفيها علم كثير ، فأنزل الله هذه الآية . ولذلك قال الحسن : أراد بالكلمات العلم ، فإنه لا يدرك ، ولا يحصى ، ونظيره * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) * الآية . ثم قال : * ( قل ) * يا محمد * ( إنما أنا بشر مثلكم ) * قال ابن عباس : علم الله نبيه لتواضع ، لئلا يزهى على خلقه ، فأمره أن يقر على نفسه بأنه آدمي كغيره ، إلا أنه أكرم بالوحي ، وهو قوله * ( يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) * لا شريك له أي : لا فضل لي عليكم إلا بالدين والنبوة ولا علم لي إلا ما علمنيه الله تعالى * ( فمن كان يرجوا لقاء ربه ) * أي : فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ، ويأمله ، ويقر بالبعث إليه ، والوقوف بين يديه . وقيل : معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه . وقيل : إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف والأمل . وأنشد في ذلك قول الشاعر :