ويصعدوه . يقال : ظهرت السطح : إذا علوته * ( وما استطاعوا له نقبا ) * أي : ولم
يستطيعوا أن ينقبوا أسفله ، لكثافته وصلابته . ونفى بذلك كل عيب يكون في السد
وقيل : إن هذا السد وراء بحر الروم ، بين جبلين هناك ، يلي مؤخرهما البحر
المحيط . وقيل : إنه وراء دربند ، وخزران ، من ناحية أرمينية ، وآذربيجان .
وقيل : إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع ، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا
* ( قال ) * ذو القرنين : * ( هذا رحمة من ربي ) * أي : هذا السد نعمة من الله لعباده ،
أنعم بها عليهم في دفع شر يأجوج ومأجوج عنهم * ( فإذا جاء وعد ربي ) * يعني : إذا
جاء وقت أشراط الساعة ، ووقت خروجهم الذي قدره الله تعالى * ( جعله دكاء ) * أي :
جعل السد أرضا مستويا مع الأرض مدكوكا ، أو ذا دك ، وإنما يكون ذلك بعد قتل
عيسى بن مريم الدجال ، عن ابن مسعود .
وجاء في الحديث : إنهم يد أبون في حفره نهارهم ، حتى إذا أمسوا وكادوا
يبصرون شعاع الشمس ، قالوا : نرجع غدا ونفتحه ، ولا يستثنون . فيعودون من
الغد ، وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعد الله ، قالوا : غدا نفتح ونخرج إن
شاء الله . فيعودون إليه ، وهو كهيئته حين تركوه بالأمس ، فيخرقونه ، ويخرجون على
الناس ، فينشفون المياه ، ويتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم إلى
السماء ، فترجع وفيها كهيئة الدماء ، فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض ، وعلونا أهل
السماء ، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ( 1 ) ، فيدخل في آذانهم فيهلكون بها .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ! إن دواب الأرض لتسمن وتسكر من
لحومهم سكرا . وفي تفسير الكلبي : إن الخضر وأليسع ، يجتمعان كل ليلة على ذلك
السد ، يحجبان يأجوج ومأجوج عن الخروج * ( وكان وعد ربي حقا ) * أي : وكان ما
وعد الله بأن يفعله لا بد من كونه ، فإنه حق ، إذ لا يجوز أن يخلف وعده .
* ( * وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ( 99 ) وعرضنا
جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( 100 ) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا
يستطيعون سمعا ( 101 ) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا
هامش
( 1 ) النغف : دود يسقط من أنوف الإبل والغنم . وقيل : دود أبيض يكون في النوى إذا أنقع .