تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ويصعدوه . يقال : ظهرت السطح : إذا علوته * ( وما استطاعوا له نقبا ) * أي : ولم يستطيعوا أن ينقبوا أسفله ، لكثافته وصلابته . ونفى بذلك كل عيب يكون في السد وقيل : إن هذا السد وراء بحر الروم ، بين جبلين هناك ، يلي مؤخرهما البحر المحيط . وقيل : إنه وراء دربند ، وخزران ، من ناحية أرمينية ، وآذربيجان . وقيل : إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع ، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا * ( قال ) * ذو القرنين : * ( هذا رحمة من ربي ) * أي : هذا السد نعمة من الله لعباده ، أنعم بها عليهم في دفع شر يأجوج ومأجوج عنهم * ( فإذا جاء وعد ربي ) * يعني : إذا جاء وقت أشراط الساعة ، ووقت خروجهم الذي قدره الله تعالى * ( جعله دكاء ) * أي : جعل السد أرضا مستويا مع الأرض مدكوكا ، أو ذا دك ، وإنما يكون ذلك بعد قتل عيسى بن مريم الدجال ، عن ابن مسعود . وجاء في الحديث : إنهم يد أبون في حفره نهارهم ، حتى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس ، قالوا : نرجع غدا ونفتحه ، ولا يستثنون . فيعودون من الغد ، وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعد الله ، قالوا : غدا نفتح ونخرج إن شاء الله . فيعودون إليه ، وهو كهيئته حين تركوه بالأمس ، فيخرقونه ، ويخرجون على الناس ، فينشفون المياه ، ويتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء ، فترجع وفيها كهيئة الدماء ، فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض ، وعلونا أهل السماء ، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ( 1 ) ، فيدخل في آذانهم فيهلكون بها . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ! إن دواب الأرض لتسمن وتسكر من لحومهم سكرا . وفي تفسير الكلبي : إن الخضر وأليسع ، يجتمعان كل ليلة على ذلك السد ، يحجبان يأجوج ومأجوج عن الخروج * ( وكان وعد ربي حقا ) * أي : وكان ما وعد الله بأن يفعله لا بد من كونه ، فإنه حق ، إذ لا يجوز أن يخلف وعده . * ( * وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ( 99 ) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( 100 ) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا ( 101 ) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا
هامش
( 1 ) النغف : دود يسقط من أنوف الإبل والغنم . وقيل : دود أبيض يكون في النوى إذا أنقع .