الأرض الملساء المستوية ، لانبات فيها ، ولا شئ . واصل الزلق : ما تزلق عنه
الاقدام ، فلا يثبت عليه .
الاعراب : ( ما شاء الله ) : يحتمل أن يكون ( ما ) رفعا ، وتقديره الامر ما شاء
الله ، فيكون موصولا والضمير العائد إليه يكون محذوفا لطول الكلام . ويجوز أن
يكون التقدير ما شاء الله كائن ، ويحتمل أن يكون ( ما ) في موضع نصب على معنى
الشرط والجزاء . ويكون الجواب محذوفا ، وتقديره أي شئ شاء الله كان ، ومثله في
حذف الجواب قوله ( فان استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ) . ( إن ترن أنا أقل ) :
أقل منصوب بأنه مفعول ثان لترن . و ( أنا ) : إن شئت كان توكيدا ، أو وصفا لياء
المتكلم ، وإن شئت كان فصلا كما تقول كنت أنت القائم يا هذا ، قاله الزجاج .
ويجوز رفع ( أقل ) . وقد قرأ بها عيسى بن عمر ، فيكون ( أنا ) مبتدأ ، و ( أقل )
خبره ، والجملة في موضع نصب بان يكون المفعول الثاني لترني . وقوله :
( فعسى ) : الفاء جواب قوله ( إن ترن ) و ( ثوابا ) و ( عقابا ) : منصوبان على
التمييز .
المعنى : ثم بين سبحانه جواب المؤمن للكافر ، فقال : ( قال له صاحبه وهو
يحاوره ) أي : يخاطبه ، ويجيبه ، مكفرا له بما قاله ( أكفرت بالذي خلقك من
تراب ) يعني أصل الخلقة أي : خلق أباك من تراب ، وهو آدم عليه السلام . وقيل : لما
جاز أن يقول خلقك من تراب ( ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) أي : نقلك من حال
إلى حال ، حتى جعلك بشرا سويا ، معتدل الخلقة والقامة ، وإنما كفره بإنكاره
المعاد . وفي هذا دلالة على أن الشك في البعث والنشور كفر ( لكنا هو الله ربي )
تقديره : لكن أنا أقول هو الله ربي ، وخالقي ، ورازقي ، فان افتخرت علي بدنياك ،
فان افتخاري بالتوحيد ( ولا أشرك بربي أحدا ) أي : لا أشرك بعبادتي إياه أحدا
سواه ، بل أوجهها إليه وحده ، خالصا ، وإنما استحال الشرك في العبادة ، لأنها لا
تستحق ، إلا بأصول النعم وبالنعمة التي لا يوازنها نعمة منعم ، وذلك لا يقدر عليه أحد
إلا الله تعالى . ثم قال : ( ولولا ، إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة لا بالله )
معناه : وقال لصاحبه الكافر : هلا حين دخلت بستانك ، فرأيت تلك الثمار والزرع ،
شكرت الله تعالى ، وقلت : ما شاء الله كان ، واني وان تعبت في جمعه ، وعمارته ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 347
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٧