الله ) أي : لم يكن لهذا الكافر جماعة يدفعون عذاب الله عنه . وقيل : الفئة الجند ،
قال العجاج : ( كما يجوز الفئة الكمي ) . ( وما كان منتصرا ) أي : وما كان ممتنعا ،
عن قتادة . قيل معناه : وما كان مستردا بدل ما ذهب عنه . قال ابن عباس : وهذان
الرجلان هما اللذان ذكرهما الله تعالى في سورة الصافات في قوله تعالى أئنك لمن المصدقين ( إني كان لي قرين ) إلى قوله ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) .
وروى هشام بن سالم ، وأبان بن عثمان ، عن الصادق عليه السلام قال : عجبت لمن
خاف كيف لا يفرع ، إلى قوله سبحانه ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فاني سمعت الله يقول
بعقبها : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) . وعجبت لمن اغتم كيف
لا يفزع إلى قوله : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فاني سمعت الله
سبحانه يقول بعقبها ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) . وعجبت
لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) فاني
سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) . وعجبت لمن أراد
الدنيا وزينتها ، كيف لا يفزع ، إلى قوله ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) فاني سمعت الله
يقول بعقبها ( فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) وعسى موجبة .
وقوله : ( هنالك الولاية لله الحق ) : أخبر سبحانه أن في ذلك الموضع ، وفي ذلك الوقت الذي يتنازع فيه الكافر والمؤمن الولاية بالنصرة ، والاعزاز لله عز وجل ،
فهو الذي يتولى أمر عباده المؤمنين ، ويملك النصرة لمن أراد . وقيل : هنالك إشارة
إلى يوم القيامة ، وتقديره الولاية يوم القيامة لله ، يريد : يومئذ يتولون الله ، ويؤمنون
به ، ويتبرؤون مما كانوا يعبدون ، عن القتيبي . وقيل : معناه هنالك ينصر المؤمنين ،
ويخذل الكافرين ، فالولاية يومئذ خالصة له لا يملكها أحد من العباد ( هو خير ثوابا )
أي : هو أفضل ثوابا ممن يرجى ثوابا على تقدير لو كان يثيب غيره ، لكان هو خيرا ثوابا
( وخير عقبا ) أي : عاقبة طاعته خير من عاقبة غيره ، فهو خير عقب طاعة ، ثم
حذف المضاف إليه . والعقب والعقبى ، والعاقبة ، بمعنى .
( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به
نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الريح وكان الله على كل شئ مقتدرا ( 45 ) المال
والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا
تفسير مجمع البيان — صفحة 349
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٩