تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الله ) أي : لم يكن لهذا الكافر جماعة يدفعون عذاب الله عنه . وقيل : الفئة الجند ، قال العجاج : ( كما يجوز الفئة الكمي ) . ( وما كان منتصرا ) أي : وما كان ممتنعا ، عن قتادة . قيل معناه : وما كان مستردا بدل ما ذهب عنه . قال ابن عباس : وهذان الرجلان هما اللذان ذكرهما الله تعالى في سورة الصافات في قوله تعالى أئنك لمن المصدقين ( إني كان لي قرين ) إلى قوله ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) . وروى هشام بن سالم ، وأبان بن عثمان ، عن الصادق عليه السلام قال : عجبت لمن خاف كيف لا يفرع ، إلى قوله سبحانه ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فاني سمعت الله يقول بعقبها : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) . وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فاني سمعت الله سبحانه يقول بعقبها ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) . وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) . وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها ، كيف لا يفزع ، إلى قوله ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) فاني سمعت الله يقول بعقبها ( فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) وعسى موجبة . وقوله : ( هنالك الولاية لله الحق ) : أخبر سبحانه أن في ذلك الموضع ، وفي ذلك الوقت الذي يتنازع فيه الكافر والمؤمن الولاية بالنصرة ، والاعزاز لله عز وجل ، فهو الذي يتولى أمر عباده المؤمنين ، ويملك النصرة لمن أراد . وقيل : هنالك إشارة إلى يوم القيامة ، وتقديره الولاية يوم القيامة لله ، يريد : يومئذ يتولون الله ، ويؤمنون به ، ويتبرؤون مما كانوا يعبدون ، عن القتيبي . وقيل : معناه هنالك ينصر المؤمنين ، ويخذل الكافرين ، فالولاية يومئذ خالصة له لا يملكها أحد من العباد ( هو خير ثوابا ) أي : هو أفضل ثوابا ممن يرجى ثوابا على تقدير لو كان يثيب غيره ، لكان هو خيرا ثوابا ( وخير عقبا ) أي : عاقبة طاعته خير من عاقبة غيره ، فهو خير عقب طاعة ، ثم حذف المضاف إليه . والعقب والعقبى ، والعاقبة ، بمعنى . ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الريح وكان الله على كل شئ مقتدرا ( 45 ) المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا
تفسير مجمع البيان — صفحة 349 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين