تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فليس ذلك إلا بقدرة الله وتيسيره ، ولو شاء لحال بيني وبين ذلك ، ولنزع البركة عنه ، فإنه لا يقوى أحد على ما في يديه من النعمة إلا بالله ، ولا يكون له إلا ما شاء الله ، ثم رجع إلى نفسه فقال : ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) معناه : إن كنت تراني اليوم فقيرا ، أقل منك ملا وعشيرة وأولادا ، فلعل الله أن يؤتيني بستانا خيرا من بستانك في الآخرة ، أو في الدنيا والآخرة ( ويرسل عليها حسبانا من السماء ) أي : ويرسل على جنتك عذابا ، أو نارا من السماء فيحرقها ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : يرسل عليها عذاب حسبان ، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك ، عن الزجاج . وقيل : ويرسل عليها مرامي من عذابه ، إما بردا ، واما حجارة ، أو غيرهما مما يشاء من أنواع العذاب . ( فتصبح صعيدا زلقا ) أي : أرضا مستوية لانبات عليها تزلق عنها القدم ، فتصير أضر أرض من بعد أن كانت أنفع أرض ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي : غائرا ذاهبا في باطن غامض ، منقطعا فيكون أعدم أرض للماء ، بعد أن كان أوجد أرض للماء ( فلن تستطيع له طلبا ) أي : فلن تستطيع طلب غير ذلك الماء بدلا عنه . إلى هنا انتهى مناظرة صاحبه وإنذاره . ثم قال سبحانه ( وأحيط بثمره ) معناه : أهلك وأحيط العذاب بأشجاره ونخيله ، فهلكت عن آخرها ، تقول : أحيط ببني فلان إذا هلكوا عن آخرهم . واصل الإحاطة : إدارة الحائط على الشئ . وفي الخبر : إن الله عز وجل أرسل عليها نارا فأهلكها ، وغار ماؤها . ( فأصبح ) هذا الكافر ( يقلب كفيه ) تأسفا ، وتحسرا ( على ما أنفق فيها ) من المال وهو أن يضرب يديه واحدة على الأخرى ، عن ابن عباس . وتقليب الكفين يفعله النادم كثيرا ، فصار عبارة عن الندم ( وهي خاوية على عروشها ) أي : ساقطة على سقوفها ، وما عرش لكرومها ، وذلك أن السقف ينهدم أولا ، ثم ينهدم الحائط على السقف . وقيل : إن العروش الأبنية ، ومعناه : خالية على بيوتها قد ذهب شجرها ، وبقيت جدرانها ، لا خير فيها . ( ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) ندم على الكفر لفناء ماله ، لا لوجوب الايمان ، فلم ينفعه ، لو ندم على الكفر فآمن بالله تحقيقا ، لانتفع به . وقيل : إنه ندم على ما كان منه من الشرك بالله تعالى ، وآمن ( ولم تكن له فئة ينصرونه من دون
تفسير مجمع البيان — صفحة 348 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين