المعرب ، ولا ما ضارع المعرب . فعلى أحد هذين الوجهين ، يكون قول من أثبت
الألف في الوصل ، أو عليهما جميعا . ولو كانت فاصلة ، لكانت نثل : فأضلونا
السبيلا . وأما قراءة أبى * ( لكن أنا ) * فهي الأصل في قراءة الجماعة ، لكن على ما
تقدم بيانه ، لان ألف أنا محذوف في الوصل . قال الشاعر :
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ، * وتقلينني لكن إياك لا أقلى
أي : لكن أنا . وأنا مرفوع بالابتداء ، وخبره الجملة المركبة من المبتدأ والخبر
التي هي * ( هو الله ربى ) * . والعائد على المبتدأ من الجملة الياء في * ( ربى ) * . ومن
قرأ * ( لكن هو الله ربى ) * فاعرابه واضح . وأما من قرأ * ( غورا ) * فيمكن أن يكون غورا
لغة في غور ، وإنما جاز أن يقع المصدر موقع الصفة للمبالغة ، كما قال الشاعر :
تظل جياده نوحا عليه ، * مقلدة أعنتها ، صفونا
وأما قوله : * ( ولم له فئة ) * بالياء فان الياء والتاء هنا حسن . وأما قوله
* ( هنالك الولاية لله الحق ) * فقد حكى أبو عبيدة ، عن أبي عمرو : ان الولاية هنا
لحن ، لان الكسر في فعالة يجئ فيما كان صنعة . ومعنى متقلدا كالكتابة والامارة
والخلافة وما أشبه ذلك ، وليس هنا معنى تولى أمر إنما هو الولاية من الدين ، كذلك
التي في الأنفال * ( ما لكم من ولايتهم من شئ ) * . وقال بعض أهل اللغة : الولاية
النصر ، يقال هم أهل ولاية عليك أي : متناصرون عليك . والولاية : ولاية
السلطان . قال : وقد يجوز الفتح في هذه ، والكسر في تلك ، كما قالوا الوكالة
والوكالة ، والوصاية بمعنى واحد ، فعلى هذا يجوز الكسر في الولاية في هذا
الموضع . ومن كسر القاف من * ( الحق ) * فجعله من وصف الله تعالى وصفه بالحق ،
وهو مصدر ، كما وصفه بالعدل والسلام . والمعنى : ذو الحق وذو السلام . وكذلك
الاله معنى دو العبادة ، ويدل عليه قوله * ( وعلمون أن الله هو الحق المبين ) * . ومن
رفع الحق جعله صفة للولاية ، ومعنى وصف الولاية بالحق ، أنه لا يشوبها غيره ، ولا
يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق . وأما قوله * ( عقبا ) *
فان ما كان
على فعل ، جز تخفيفه على ما تقدم ذكره .
اللغة : أصل الحسبان : السهام التي ترمى لتجرى في طلق واحد ، وكأن ذلك
من رمى الأساورة . ول صل الباب الحساب ، وإنما يقال لما يرمى به حسبان ، لأنه يكثر كثرة الحساب قال الزجاج : الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه . والزلق :
تفسير مجمع البيان — صفحة 346
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٦