تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إلا أن اثبات الألف في * ( لكنا ) * هو الجيد ، لان الهمزة قد حذفت من أنا ، فصار اثبات الألف عوضا من الهمزة . قال أبو علي : لا أرى قولة ( ان اثبات الألف هو الجيد ) لأنه صار عوضا من الهمزة ، كما قال ، لأن هذه الألف تلحق للوقف ، مثل الهاء في * ( ماهية ) * ، و * ( حسابيه ) * والهاء في مثل هذا الطرف ، مثل ألف الوصل في ذلك الطرف . فكما أن اثبات همزة الوصل في الوصل خطأ ، كذلك الهاء والألف في الوصل خطأ ، فلا يلزم أن يثبت عوض من الهمزة المحذوفة . ألا ترى أن الهمزة في ويلمه قد حذفت حذفا على غير ما يوجبه قياس التخفيف ، ولا يعوض منها فأن لا يعوض منها في التخفيف القياسي أجدر ، لان الهمزة هنا في تقدير الثبات ، ولولا ذلك لم يحرك حرف اللين في نحو جيل في جيأل ، ومؤنة في مؤنة . قال : وقد تجئ هذه الألف مثبتة في الشعر ، نحو قول الأعشى : فكيف أنا ، وانتحالي القوافي * بعد المشيب كفى ذلك عارا وقول الاخر : أنا شيخ العشيرة ( البيت ) . ولا يكون ذلك مختارا في القراءة . ومن قرأ لكنا في الوصل فإنه يحتمل أمرين أحدهما : أن يجعل الضمير المتصل مثل المنفصل الذي هو نحن ، فيدغم النون من لكن لسكونها في النون من علامة الضمير ، فيكون على هذا * ( لكنا ) * باثبات الألف وصلا ووقفا لا غير . ألا ترى أن أحدا لا يحذف الألف م نحو فعلنا . وقوله * ( هو ) * من * ( هو الله ربى ) * ضمير الحديث والقصة ، كما أنه في قوله * ( فإذا هي شاخصة ) * وقوله * ( قل هو الله أحد ) * كذلك . والتقدير الامر الله أحد ، لان هذا الضمير يدخل على المبتدأ والخبر ، فيصير المبتدأ والخبر موضع خبره ، كما أنه في أن ، وكأن ، وظننت ، وما يدخل على المبتدأ والخبر كذلك . وعاد الضمير على الضمير الذي دخلت عليه * ( لكن ) * على المعنى . ولو عاد على اللفظ لكان * ( لكنا ه ه ؟ الله ربنا ) * ودخلت * ( لكن ) * مخففة على الضمير كما دخلت في قوله * ( ان معكم ) * والوجه الاخر : ان سيبويه حكى أنه سمع من يقول : أعطني أبيضه ، فشدد ، وألحق الهاء بالتشديد للوقف . والهاء مثل الألف في سبسبا ، والياء في عيهلى . وأجرى الهاء مجراهما في الاطلاق ، كما كانت مثلهما في نحو قوله : صفية قومي ، ولا تجزعي * وبكى النساء على حمزة فهذا الذي حكاه سيبويه في الكلام ، وليس في شعر ، وكذلك الآية يكون الألف فيها كالهاء ، ولا يكون الهاء للوقف . ألا ترى أن الهاء للوقف لا بين بها