إلا أن اثبات الألف في * ( لكنا ) * هو الجيد ، لان الهمزة قد حذفت من أنا ،
فصار اثبات الألف عوضا من الهمزة . قال أبو علي : لا أرى قولة ( ان اثبات الألف هو
الجيد ) لأنه صار عوضا من الهمزة ، كما قال ، لأن هذه الألف تلحق للوقف ، مثل
الهاء في * ( ماهية ) * ، و * ( حسابيه ) * والهاء في مثل هذا الطرف ، مثل ألف الوصل في
ذلك الطرف . فكما أن اثبات همزة الوصل في الوصل خطأ ، كذلك الهاء والألف في
الوصل خطأ ، فلا يلزم أن يثبت عوض من الهمزة المحذوفة . ألا ترى أن الهمزة في
ويلمه قد حذفت حذفا على غير ما يوجبه قياس التخفيف ، ولا يعوض منها فأن لا
يعوض منها في التخفيف القياسي أجدر ، لان الهمزة هنا في تقدير الثبات ، ولولا ذلك
لم يحرك حرف اللين في نحو جيل في جيأل ، ومؤنة في مؤنة . قال : وقد تجئ هذه
الألف مثبتة في الشعر ، نحو قول الأعشى :
فكيف أنا ، وانتحالي القوافي * بعد المشيب كفى ذلك عارا
وقول الاخر : أنا شيخ العشيرة ( البيت ) . ولا يكون ذلك مختارا في القراءة .
ومن قرأ لكنا في الوصل فإنه يحتمل أمرين أحدهما : أن يجعل الضمير المتصل مثل
المنفصل الذي هو نحن ، فيدغم النون من لكن لسكونها في النون من علامة
الضمير ، فيكون على هذا * ( لكنا ) * باثبات الألف وصلا ووقفا لا غير . ألا ترى أن
أحدا لا يحذف الألف م نحو فعلنا . وقوله * ( هو ) * من * ( هو الله ربى ) * ضمير الحديث
والقصة ، كما أنه في قوله * ( فإذا هي شاخصة ) * وقوله * ( قل هو الله أحد ) * كذلك .
والتقدير الامر الله أحد ، لان هذا الضمير يدخل على المبتدأ والخبر ، فيصير المبتدأ
والخبر موضع خبره ، كما أنه في أن ، وكأن ، وظننت ، وما يدخل على المبتدأ والخبر
كذلك . وعاد الضمير على الضمير الذي دخلت عليه * ( لكن ) * على المعنى . ولو عاد
على اللفظ لكان * ( لكنا ه ه ؟ الله ربنا ) * ودخلت * ( لكن ) * مخففة على الضمير كما دخلت
في قوله * ( ان معكم ) * والوجه الاخر : ان سيبويه حكى أنه سمع من يقول : أعطني
أبيضه ، فشدد ، وألحق الهاء بالتشديد للوقف . والهاء مثل الألف في سبسبا ، والياء
في عيهلى . وأجرى الهاء مجراهما في الاطلاق ، كما كانت مثلهما في نحو قوله :
صفية قومي ، ولا تجزعي * وبكى النساء على حمزة
فهذا الذي حكاه سيبويه في الكلام ، وليس في شعر ، وكذلك الآية يكون
الألف فيها كالهاء ، ولا يكون الهاء للوقف . ألا ترى أن الهاء للوقف لا بين بها
تفسير مجمع البيان — صفحة 345
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٥