أي : ينقصني مالي * ( وفجرنا خلالهما نهرا ) * أي : شققنا وسط الجنتين نهرا
يسقيهما ، حتى يكون الماء قريبا منهما ، يصل إليهما من غير كد وتعب ، ويكون
ثمرهما وزرعهما بدوام الماء فيهما ، أوفى ، وأروى * ( وكان له ثمر ) * قيل : إن معناه
وكان للنخل الذي فيهما ثمر . وقيل : معناه وكان للرجل ثمر ملكه من غير جنتيه ، كما
يملك الناس ثمارا لا يملكون أصلها ، عن ابن عباس . وقيل : كان لهذا الرجل مع
هذين البستانين الذهب والفضة ، عن مجاهد . وقيل : كان له معهما جميع الأموال ،
عن قتادة ، وابن عباس في رواية أخرى * ( فقال لصاحبه وهو يحاوره ) * أي : فقال الكافر لصاحبه المؤمن ، وهو يخاطبه ويراجعه في الكلام * ( أنا أكثر منك مالا وأعز
نفرا ) * أي : أعز عشيرة ورهطا . وسمى العشيرة نفرا لأنهم ينفرون معه في حوائجه
وقيل : معناه أعز خدما وولدا ، عن قتادة ، ومقاتل * ( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه ) *
أي : ودخل الكافر بستانه وهو ظالم لنفسه بكفره وعصيانه .
* ( قال ما أظن أن تبيد أبدا ) * أي : ما أقدر أن تفنى هذه الجنة وهذه الثمار
أبدا . وقيل : يريد ما أظن هذه الدنيا تفنى أبدا * ( وما أظن الساعة قائمة ) * أي : وما
أحسب القيامة آتية كائنة على ما يقوله الموحدون * ( ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا
منها منقلبا ) * معناه : ولئن كانت القيامة والبعث حقا ، كما يقوله الموحدون ، لأجدن
خيرا من هذه الجنة . قال الزجاج : وهذا يدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن
الساعة تقوم ، وأنه يبعث ، فأجابه بأن قال له : ويئن رددت إلى ربى أي : كما
أعطاني هذه في الدنيا ، سيعطيني في الآخرة أفضل منها ، لكرامتي عليه . ظن
الجاهل أنه أوتى ما أوتى لكرامته على الله تعالى . وقيل معناه لأكتسبن في الآخرة خيرا
من هذه التي اكتسبتها في الدنيا . ومن قرأ * ( منهما ) * رد الكناية إلى الجنتين
تقدم ذكرهما . وفى هذا دلالة على أنه لم يكن قاطعا على نفى المعاد ، بل كان شاكا
فيه .
* ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة
ثم سواك رجلا ( 37 ) لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربي أحدا ( 38 ) ولولا إذ دخلت
جنتك قلت ما شاء الله قوة الا بالله ان ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( 39 )
تفسير مجمع البيان — صفحة 343
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٣