تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أي : ينقصني مالي * ( وفجرنا خلالهما نهرا ) * أي : شققنا وسط الجنتين نهرا يسقيهما ، حتى يكون الماء قريبا منهما ، يصل إليهما من غير كد وتعب ، ويكون ثمرهما وزرعهما بدوام الماء فيهما ، أوفى ، وأروى * ( وكان له ثمر ) * قيل : إن معناه وكان للنخل الذي فيهما ثمر . وقيل : معناه وكان للرجل ثمر ملكه من غير جنتيه ، كما يملك الناس ثمارا لا يملكون أصلها ، عن ابن عباس . وقيل : كان لهذا الرجل مع هذين البستانين الذهب والفضة ، عن مجاهد . وقيل : كان له معهما جميع الأموال ، عن قتادة ، وابن عباس في رواية أخرى * ( فقال لصاحبه وهو يحاوره ) * أي : فقال الكافر لصاحبه المؤمن ، وهو يخاطبه ويراجعه في الكلام * ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) * أي : أعز عشيرة ورهطا . وسمى العشيرة نفرا لأنهم ينفرون معه في حوائجه وقيل : معناه أعز خدما وولدا ، عن قتادة ، ومقاتل * ( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه ) * أي : ودخل الكافر بستانه وهو ظالم لنفسه بكفره وعصيانه . * ( قال ما أظن أن تبيد أبدا ) * أي : ما أقدر أن تفنى هذه الجنة وهذه الثمار أبدا . وقيل : يريد ما أظن هذه الدنيا تفنى أبدا * ( وما أظن الساعة قائمة ) * أي : وما أحسب القيامة آتية كائنة على ما يقوله الموحدون * ( ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا ) * معناه : ولئن كانت القيامة والبعث حقا ، كما يقوله الموحدون ، لأجدن خيرا من هذه الجنة . قال الزجاج : وهذا يدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن الساعة تقوم ، وأنه يبعث ، فأجابه بأن قال له : ويئن رددت إلى ربى أي : كما أعطاني هذه في الدنيا ، سيعطيني في الآخرة أفضل منها ، لكرامتي عليه . ظن الجاهل أنه أوتى ما أوتى لكرامته على الله تعالى . وقيل معناه لأكتسبن في الآخرة خيرا من هذه التي اكتسبتها في الدنيا . ومن قرأ * ( منهما ) * رد الكناية إلى الجنتين تقدم ذكرهما . وفى هذا دلالة على أنه لم يكن قاطعا على نفى المعاد ، بل كان شاكا فيه . * ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ( 37 ) لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربي أحدا ( 38 ) ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله قوة الا بالله ان ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( 39 )