اللغة : حف القوم بالشئ : إذا أطافوا به وحفافا الشئ : جانباه ، كأنهما
أطافا به . قال طرفة :
كان جناحي مضر حي تكنفا حفا فيه شكا في العسيب بمسرد ( 1 )
والمحاورة : مراجعة الكلام في المخاطبة ، ويقال : كلمت فلانا فما رجع إلى
حوارا ، ومحورة ، وحويرا .
الاعراب : إنما قال * ( آتت ) * على لفظ كلتا ، فإنه بمنزلة كل في أنه مفرد
اللفظ . ولو قال أتتا على المعنى لجاز . قال الشاعر في التوحيد :
وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي فلا العيش أهواه ، ولا الموت أروح ( 2 )
المعنى : ثم ضرب الله لعباده مثلا يستفيؤهم به إلى طاعته ، ويزجرهم عن
معصيته ، وكفران نعمته ، فقال مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( واضرب لهم مثلا رجلين ) *
روى عن ابن عباس أنه قال : يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل ، توفى وترك
ابنين ، وترك مالا جزيلا ، فأخذ أحدهما حقه منه ، وهو المؤمن منهما ، فتقرب إلى
الله تعالى ، وأخذ الاخر حقه فتملك به ضياعا ، منها هاتان الجنتان . وفى تفسير
علي بن إبراهيم بن هاشم : انه يريد رجلا كان له بستانان كبيران ، كثيرا الثمار ، كما
حكى سبحانه ، وكان له جار فقير ، فافتخر الغنى على الفقير ، وقال له : أنا أكثر منك
مالا ، وأعز نفرا . وهذا أليق بالظاهر * ( جعلنا لأحدهما جنتين ) * أي : بستانين أجنهما
الأشجار * ( من أعناب وحففناهما بنخل ) * أي : جعلنا النخل مطيفا بهما * ( وجعلنا
بينهما زرعا ) * أي : وجعلنا بين البستانين مزرعة ، فكملت النعمة بالعنب ، والتمر ،
والزرع * ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) * أي : كل واحدة من البستانين آتت غلتها ،
وأخرجت ثمرتها ، وسماه أكلا لأنه مأكول * ( ولم تظلم منه شيئا ) * أي : لم تنقص منه
شيئا ، بل أدته على التمام والكمال ، كما قال الشاعر :
ويظلمني مالي كذا ، ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه ( 3 )
هامش
( 1 ) يصف ناحيتي عسيب ذنب الناقة ، وشبه شعر ذنبها في طوله بجناحي النسر . والمضرحي :
النسر . وشك الشئ بالشئ : انتظمه . والعسيب : عظم الذنب . والمسرد : الإبرة .
( 2 ) أروح الشئ : وجد ريحه .
( 3 ) قائله : فرعون بن أعرف التميمي ، وكان له ابن عاق يقال له منازل ، وفيه يقول البيت . وفى رواية
( اللسان ) : ( تظلم مالي هكذا . ا ه ) وفى رواية غيره : ( تغمط حقي باطلا . ا ه ) .