تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
اللغة : حف القوم بالشئ : إذا أطافوا به وحفافا الشئ : جانباه ، كأنهما أطافا به . قال طرفة : كان جناحي مضر حي تكنفا حفا فيه شكا في العسيب بمسرد ( 1 ) والمحاورة : مراجعة الكلام في المخاطبة ، ويقال : كلمت فلانا فما رجع إلى حوارا ، ومحورة ، وحويرا . الاعراب : إنما قال * ( آتت ) * على لفظ كلتا ، فإنه بمنزلة كل في أنه مفرد اللفظ . ولو قال أتتا على المعنى لجاز . قال الشاعر في التوحيد : وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي فلا العيش أهواه ، ولا الموت أروح ( 2 ) المعنى : ثم ضرب الله لعباده مثلا يستفيؤهم به إلى طاعته ، ويزجرهم عن معصيته ، وكفران نعمته ، فقال مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( واضرب لهم مثلا رجلين ) * روى عن ابن عباس أنه قال : يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل ، توفى وترك ابنين ، وترك مالا جزيلا ، فأخذ أحدهما حقه منه ، وهو المؤمن منهما ، فتقرب إلى الله تعالى ، وأخذ الاخر حقه فتملك به ضياعا ، منها هاتان الجنتان . وفى تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم : انه يريد رجلا كان له بستانان كبيران ، كثيرا الثمار ، كما حكى سبحانه ، وكان له جار فقير ، فافتخر الغنى على الفقير ، وقال له : أنا أكثر منك مالا ، وأعز نفرا . وهذا أليق بالظاهر * ( جعلنا لأحدهما جنتين ) * أي : بستانين أجنهما الأشجار * ( من أعناب وحففناهما بنخل ) * أي : جعلنا النخل مطيفا بهما * ( وجعلنا بينهما زرعا ) * أي : وجعلنا بين البستانين مزرعة ، فكملت النعمة بالعنب ، والتمر ، والزرع * ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) * أي : كل واحدة من البستانين آتت غلتها ، وأخرجت ثمرتها ، وسماه أكلا لأنه مأكول * ( ولم تظلم منه شيئا ) * أي : لم تنقص منه شيئا ، بل أدته على التمام والكمال ، كما قال الشاعر : ويظلمني مالي كذا ، ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه ( 3 )
هامش
( 1 ) يصف ناحيتي عسيب ذنب الناقة ، وشبه شعر ذنبها في طوله بجناحي النسر . والمضرحي : النسر . وشك الشئ بالشئ : انتظمه . والعسيب : عظم الذنب . والمسرد : الإبرة . ( 2 ) أروح الشئ : وجد ريحه . ( 3 ) قائله : فرعون بن أعرف التميمي ، وكان له ابن عاق يقال له منازل ، وفيه يقول البيت . وفى رواية ( اللسان ) : ( تظلم مالي هكذا . ا ه‍ ) وفى رواية غيره : ( تغمط حقي باطلا . ا ه‍ ) .