( 35 ) وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها
منقلبا ( 36 ) ) * .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، وعاصم ، ويعقوب ، وسهل : * ( وكان له ثمر ) *
* ( وأحيط بثمره ) * في الموضعين بالفتح ، ووافق رويس في الأول . وقرأ أبو عمرو بضم
الثاء وسكون الميم في الموضعين . والباقون بضم الثاء والميم في الحرفين . وقرأ أهل
الحجاز ، وابن عامر * ( خيرا منهما ) * بزيادة ميم ، وكذلك هو في مصاحفهم . وقرأ أهل
العراق : * ( منها ) * بغير ميم .
الحجة : قال أبو علي : الثمرة ما يجتني من ذي الثمر ، وجمعها ثمرات ،
ويجمع على ثمر كبقرة وبقر ، وعلى ثمار كرقبة ورقاب . وعلى هذا تشبيه المخلوقات
بغير المخلوقات ، وقد يشبه كل واحد منهما بالاخر . ويجوز في القياس أن يكسر ثمار
على ثمر ، ككتاب وكتب ، وقراءة أبي عمرو : * ( وكان له ثمر ) * : يجوز أن يكون
جمع ثمار ، كما يخفف كتب . ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة كبدنة وبدن وخشبة
وخشب . ويجوز أن يكون ثمر واحدة ، كعنق وطنب فعلى أي هذه الوجوه كان جاز
إسكان العين منه كذلك في قوله * ( وأحيط بثمره ) * وقال بعض أهل اللغة : الثمر
المال . والثمر : المأكول . وجاء في التفسير قريب من هذا قالوا : الثمر النخل
والشجر ، ولم يرد به الثمرة والثمر على ما روي عن عدة من السلف ، بل الأصول التي
تحمل الثمرة ، لا نفس الثمر ، بدلالة قوله * ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ) *
أي : في الجنة . والنفقة : إنما تكون على ذوات الثمرة في أغلب العرف ، وكانت
الآفة التي أرسلت إليها ، اصطلمت الأصول واجتاحتها ، كما جاء في صفة الجنة
الأخرى * ( فأصبحت كالصريم ) * أي : كالليل في سوادها لاحتراقها ، وكالنهار في
بياضها ، وما بطل من خضرتها بالآفة النازلة بها . وحكي عن أبي عمرو : ثمر .
والثمر : أنواع المال ، فإذا اصطلم الثمر فاجتيح ، دخلت الثمرة فيه ، ولا يمكن أن
يصاب الأصل ، ولا تصاب الثمرة . وإذا كان كذلك ، فمن قرأ بثمره وثمره ، كان قوله
أبين ممن قرأ بالفتح . ويجوز القراءة بالفتح ، كأنه أخبر عن بعض ما أصيب ، وأمسك
عن بعض . وقوله * ( خيرا منها منقلبا ) * : فالافراد لأنه أقرب إلى الجنة المفردة في قوله
* ( ودخل جنته ) * . والتثنية لتقدم ذكر الجنتين .
تفسير مجمع البيان — صفحة 341
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤١