أجر من أحسن عملا ) * . وعلى هذا فيكون في الخبر محذوفا ، كأنه لا نضيع أجر من
أحسن عملا منهم ، والثاني : أن يكون الخبر * ( أولئك لهم جنات عدن ) * ويكون * ( إنا
لا نضيع ) . . . . الخ اعتراضا بين الاسم والخبر والثالث : إن المعنى : إنا لا نضيع
أجرهم ، لان من أحسن عملا في المعنى ، هم الذين آمنوا .
المعنى : لما تقدم الوعيد ، عقبه سبحانه بذكر الوعد ، فقال : * ( إن الذين آمنوا
وعملوا الصالحات ) * من الطاعات * ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * أي : لا نترك
أعمالهم تذهب ضياعا ، بل نجازيهم ونوفيهم أجورهم من غير بخس * ( أولئك لهم
جنات عدن ) * أي : إقامة لهم ، لأنهم يبقون فيها ببقاء الله دائما أبدا . وقيل : عدن
بطنان الجنة أي : وسطها وهي جنة من الجنان ، عن ابن مسعود ، وعلى هذا فإنما
جمع لسعتها ، ولان كل ناحية منها تصلح أن تكون جنة * ( تجري من تحتهم الأنهار ) *
لأنهم على غرف في الجنة ، كما قال : * ( وهم في الغرفات آمنون ) * . وقيل : إن أنهار
الجنة تجري في أخاديد من الأرض ، فلذلك قال * ( تجري من تحتهم الأنهار ) * .
* ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) * أي : يجعل لهم فيها حلي من أساور . وقيل :
إنه يحلى كل واحد بثلاثة أساور : سوار من فضة ، وسوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ
وياقوت ، عن سعيد بن جبير . * ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) * أي :
من الديباج الرقيق والغليظ . وقيل : إن الإستبرق فارسي معرب أصله استبره . قيل :
هو الديباج المنسوج بالذهب * ( متكئين فيها على الأرائك ) * أي : متنعمين في تلك
الجنات على السرر في الحجال ، وإنما قال * ( متكئين ) * لان الاتكاء يفيد أنهم منعمون
في الامن والراحة ، فإن الانسان لا يتكئ إلا في حال الامن والسلامة * ( نعم الثواب ) *
أي : طاب ثوابهم ، وعظم ، عن ابن عباس * ( وحسنت ) * الأرائك * ( مرتفقا ) * أي :
موضع ارتفاق . وقيل : منزلا ، ومجلسا ، ومجتمعا .
* ( * واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما
بنخل وجعلنا بينهما زرعا ( 32 ) كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا
خلالهما نهرا ( 33 ) وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا
وأعز نفرا ( 34 ) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا
تفسير مجمع البيان — صفحة 340
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٠