تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أجر من أحسن عملا ) * . وعلى هذا فيكون في الخبر محذوفا ، كأنه لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم ، والثاني : أن يكون الخبر * ( أولئك لهم جنات عدن ) * ويكون * ( إنا لا نضيع ) . . . . الخ اعتراضا بين الاسم والخبر والثالث : إن المعنى : إنا لا نضيع أجرهم ، لان من أحسن عملا في المعنى ، هم الذين آمنوا . المعنى : لما تقدم الوعيد ، عقبه سبحانه بذكر الوعد ، فقال : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * من الطاعات * ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * أي : لا نترك أعمالهم تذهب ضياعا ، بل نجازيهم ونوفيهم أجورهم من غير بخس * ( أولئك لهم جنات عدن ) * أي : إقامة لهم ، لأنهم يبقون فيها ببقاء الله دائما أبدا . وقيل : عدن بطنان الجنة أي : وسطها وهي جنة من الجنان ، عن ابن مسعود ، وعلى هذا فإنما جمع لسعتها ، ولان كل ناحية منها تصلح أن تكون جنة * ( تجري من تحتهم الأنهار ) * لأنهم على غرف في الجنة ، كما قال : * ( وهم في الغرفات آمنون ) * . وقيل : إن أنهار الجنة تجري في أخاديد من الأرض ، فلذلك قال * ( تجري من تحتهم الأنهار ) * . * ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) * أي : يجعل لهم فيها حلي من أساور . وقيل : إنه يحلى كل واحد بثلاثة أساور : سوار من فضة ، وسوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ وياقوت ، عن سعيد بن جبير . * ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) * أي : من الديباج الرقيق والغليظ . وقيل : إن الإستبرق فارسي معرب أصله استبره . قيل : هو الديباج المنسوج بالذهب * ( متكئين فيها على الأرائك ) * أي : متنعمين في تلك الجنات على السرر في الحجال ، وإنما قال * ( متكئين ) * لان الاتكاء يفيد أنهم منعمون في الامن والراحة ، فإن الانسان لا يتكئ إلا في حال الامن والسلامة * ( نعم الثواب ) * أي : طاب ثوابهم ، وعظم ، عن ابن عباس * ( وحسنت ) * الأرائك * ( مرتفقا ) * أي : موضع ارتفاق . وقيل : منزلا ، ومجلسا ، ومجتمعا . * ( * واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ( 32 ) كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا ( 33 ) وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ( 34 ) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا