تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وثالثها : أغفلنا قلبه : صادفناه غافلا عن ذكرنا ، كما قالت العرب سألناكم فما أقحمناكم ، وقاتلناكم فما أجبناكم ورابعها : أغفلنا قلبه أي : جعلناه غفلا لم نسمه بسمة قلوب المؤمنين ، ولم نعلم فيه علامة المؤمنين لتعرفه الملائكة بتلك السمة . تقول العرب : أغفل فلان ماشيته : إذا لم يسمها بسمة تعرف وخامسها : إن معناه : ولا تطع من تركنا قلبه خذلناه ، وخلينا بينه وبين الشيطان بتركه أمرنا ، عن الحسن * ( واتبع هواه ) * أي : لا تطع من اتبع هواه في شهواته وأفعاله * ( وكان أمره فرطا ) * أي : سرفا وإفراطا ، عن مقاتل ، والجبائي . وقيل : تجاوزا للحد ، عن الأخفش . وقيل : ضياعا وهلاكا ، عن مجاهد ، والسدي . قال الزجاج : ومن قدم العجز في أمره ، أضاعه وأهلكه . فيكون المعنى في هذا أنه ترك الايمان والاستدلال بآيات الله ، واتبع الهوى . ثم قال سبحانه : * ( وقل ) * يا محمد لهؤلاء الذين أمروك بتنحية الفقراء * ( الحق من ربكم ) * أي : هذا الحق من ربكم يعني القرآن . وقيل : معناه الذي أتيتكم به الحق ، عن الزجاج . من ربكم : يعني لم آتكم به من قبل نفسي ، وإنما أتيتكم به من قبل الله . وقيل : معناه ظهرت الحجة ، ووضح الحق من ربكم ، وزالت الشبهة . * ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) * هذا وعيد من الله سبحانه وإنذار ، ولذلك عقبه بقوله * ( إنا اعتدنا ) * وإنما جاز التهديد بلفظ الامر ، لان المهدد كالمأمور بإهانة نفسه ، ومعناه : فليختر كل لنفسه ما شاء ، فإنهم لا ينفعون الله تعالى بإيمانهم ، ولا يضرونه بكفرهم ، وإنما يرجع النفع ، والضر ، إليهم * ( إنا اعتدنا ) * أي : هيأنا وأعددنا * ( للظالمين ) * أي : الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله تعالى * ( نارا أحاط بهم سرادقها ) * والسرادق : حائط من نار يحيط بهم ، عن ابن عباس . وقيل : هو دخان النار ولهبها ، يصل إليهم قبل وصولهم إليها ، وهو الذي في قوله : * ( إلى ظل ذي ثلاث شعب ) * ، عن قتادة . وقيل : أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم ، فشبه ذلك في السرادق ، عن أبي مسلم . * ( وإن يستغيثوا ) * من شدة العطش ، وحر النار * ( يغاثوا بماء كالمهل ) * وهو كل شئ أذيب كالرصاص ، والنحاس ، والصفر ، عن ابن مسعود . وقيل : كعكر الزيت إذا قرب إليه ، سقطت فروة رأسه ، روى ذلك مرفوعا . وقيل : كدردي الزيت ، عن ابن عباس . وقيل : هو القيح والدم ، عن مجاهد . وقيل : هو الذي انتهى حره ،