تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
النزول : نزلت الآية الأولى في سلمان ، وأبي ذر ، وصهيب ، وعمار ، وحباب ، وغيرهم من فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك أن المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم : عيينة بن الحصين ، والأقرع بن حابس ، وذووهم ، فقالوا : يا رسول الله ! إن جلست في صدر المجلس ، ونحيت عنا هؤلاء روائح صنانهم ( 1 ) ، وكانت عليهم جبات الصوف ، جلسنا نحن إليك ، وأخذنا عنك ، فلا يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء ! فلما نزلت الآية قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلتمسهم ، فأصابهم في مؤخر المسجد ، يذكرون الله ، عز وجل ، فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا ، ومعكم الممات ! المعنى : ثم أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر مع المؤمنين ، فقال : * ( واصبر نفسك ) * يا محمد أي : احبس نفسك * ( مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) * أي : يداومون على الصلاة والدعاء عند الصباح والمساء ، لا شغل لهم غيره ، ويستفتحون يومهم بالدعاء ، ويختمونه بالدعاء * ( يريدون وجهه ) * أي : رضوانه . وقيل : يريدون تعظيمه والقربة إليه ، دون الرياء ، والسمعة * ( ولا تعد عيناك عنهم ) * أي : ولا تتجاوز عيناك عنهم ، بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا . * ( تريد زينة الحياة الدنيا ) * تريد في موضع الحال أي : مريدا مجالسة أهل الشرف والغنى . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصا على إيمان العظماء من المشركين ، طمعا في إيمان أتباعهم ، ولم يمل إلى الدنيا وزينتها قط ، ولا إلى أهلها ، وإنما كان يلين في بعض الأحايين للرؤساء ، طمعا في إيمانهم ، فعوتب بهذه الآية ، وأمر بالاقبال على فقراء المؤمنين ، وأن لا يرفع بصره عنهم ، مريدا مجالسة الاشراف * ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) * قيل في معناه أقوال أحدها : إن معناه ولا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعريضه للغفلة ، ولهذا قال * ( واتبع هواه ) * . ومثله * ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) * وثانيها : أغفلنا قلبه أي : نسبنا قلبه إلى الغفلة ، كما يقال أكفره إذا نسبه إلى الكفر ، وسماه كافرا ، كقول الكميت : وطائفة قد أكفروني بحبكم وطائفة قالوا مسئ ومذنب
هامش
( 1 ) الصنان : نتن الإبط .