تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الرأي ، للرأي المعظم ، فكذلك وجه ربهم ، هو نفسه المعظم ، فلا شئ أعظم منه ، ولا شئ يساويه في العظم . وقيل : إن ذكر الوجه هنا عبارة عن الإخلاص ، وترك الرياء . * ( وأقاموا الصلاة ) * أي : أدوها بحدودها . وقيل : داموا على فعلها * ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) أي : ظاهرا وباطنا * ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) * أي : يدفعون بفعل الطاعة المعصية . قال ابن عباس : ( يدفعون بالعمل الصالح السئ من العمل ) ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل : ( إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها ) . وقيل : معناه يدفعون إساءة من أساء إليهم بالإحسان والعفو ، ولا يكافئون كقوله سبحانه * ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) * ، عن قتادة ، وابن زيد ، والقتيبي . قال الحسن : إذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا . وقيل : معناه يدفعون بالتوبة معرة الذنب ، عن ابن كيسان . * ( أولئك ) * : يعني أن هؤلاء الذين هذه صفاتهم * ( لهم عقبى الدار ) * أي : ثواب الجنة . فالدار الجنة ، وثوابها عقباها التي هي العاقبة المحمودة ، عن ابن عباس ، والحسن . ثم وصف الدار فقال : * ( جنات عدن ) * أي : بساتين إقامة تدوم ولا تفنى . وقيل : هي الدرجة العليا ، وسكانها الشهداء والصديقون . عن ابن عباس . وقيل : هي مدينة في الجنة ، فيها الأنبياء ، والأئمة ، والشهداء ، عن الضحاك . وقيل : قصر من ذهب ، لا يدخله إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيد ، أو حاكم عدل ، عن الحسن ، وعبد الله بن عمر . ثم بين سبحانه ما يتكامل به سرورهم من اجتماع قومهم معهم ، فقال : * ( يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) * أي : أولادهم ، يعني من آمن منهم ، وصدق بما صدقوا به ، وذلك أن الله سبحانه جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله ، من إلحاقهم به في الجنة ، كرامة له ، كما قال * ( ألحقنا بهم ذريتهم ) * ، عن ابن عباس ، ومجاهد . * ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) * من أبواب الجنة الثمانية . وقيل : من كل باب من أبواب البر كالصلاة ، والزكاة ، والصوم . وقيل : من أبواب قصورهم وبساتينهم بالتحية من الله سبحانه ، والتحف والهدايا ، عن ابن عباس . ويقولون : * ( سلام عليكم بما صبرتم ) * والقول محذوف لدلالة الكلام عليه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 34 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين