المراد به الإيمان بجميع الرسل والكتب كما في قوله * ( لا نفرق بين أحد من رسله ) *
وقيل : هو صلة محمد ، وموازرته ، ومعاونته ، والجهاد معه ، عن الحسن . وقيل :
هو صلة الرحم ، عن ابن عباس .
وروى أصحابنا أن أبا عبد الله عليه السلام ، لما حضرته الوفاة ، قال : أعطوا
الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين ، وهو الأفطس ، سبعين دينارا ، فقالت له أم
ولد له : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ؟ فقال لها : ويحك ! أما تقرئين قوله تعالى
* ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) * الآية . وقيل : هو ما يلزم من صلة المؤمنين
بأن يتولوهم ، وينصروهم ، ويذبوا عنهم ، ويدخل فيه صلة الرحم ، وغير ذلك ، عن
الجبائي ، وأبي مسلم . وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله عليه السلام :
( بر الوالدين ، وصلة الرحم ، يهونان الحساب ) ثم تلا هذه الآية .
روى محمد بن الفضيل ، عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، في هذه الآية
قال : صلة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم معلقة بالعرش ، تقول : اللهم صل من وصلني ، واقطع
من قطعني ، وهي تجري في كل رحم . وروى الوليد بن أبان ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام قال : قلت له : هل على الرجل في ماله سوى الزكاة ؟ قال : نعم ، أين
ما قال الله : * ( والذين يصلون ) * الآية . * ( ويخشون ربهم ) * أي : ويخافون عقاب
ربهم في قطعها * ( ويخافون سوء الحساب ) * قد بينا ما قيل فيه . وروى هشام بن
سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سوء الحساب أن يحسب عليهم السيئات ، ولا
يحسب لهم الحسنات ، وهو الاستعصاء .
وروى حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لرجل : يا فلان ! مالك
ولأخيك . قلت : جعلت فداك لي عليه شئ فاستقصيت حقي عنه . قال أبو
عبد الله عليه السلام : أخبرني عن قول الله سبحانه : * ( ويخافون سوء الحساب ) * أتراهم
خافوا أن يجور عليهم ، أو يظلمهم ، لا والله ولكن خافوا الاستقصاء والمداقة .
* ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) * أي : الذين صبروا على القيام بما أوجبه الله
عليهم ، وعلى بلاء الله من الأمراض ، والعقوبة ، وغير ذلك ، وعن معاصي الله
سبحانه ، لطلب ثواب الله تعالى ، لأن ابتغاء وجه الله ، هو ابتغاء الله ، وابتغاء الله
يكون ابتغاء ثوابه ، تقول العرب في تعظيم الشئ : هذا وجه الرأي ، وهذا نفس
تفسير مجمع البيان — صفحة 33
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣