والسلام والتحية والبشارة منهم بالسلامة والكرامة ، وانتفاء كل أمر تشوبه مضرة أي :
سلمكم لله من الأهوال والمكاره بصبركم على شدائد الدنيا ومحنها في طاعة الله تعالى
* ( فنعم عقبى الدار ) * أي : نعم عاقبة الدار ما أنتم فيه من الكرامة .
* ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن
يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ( 25 ) الله يبسط الرزق
لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الأخر إلا متاع ( 26 ) ويقول
الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ء قل إن الله يضل من يشاء ويهدى إليه
من أناب ( 27 ) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب
( 28 ) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ( 29 ) ) * .
اللغة : الإنابة : الرجوع إلى الحق بالتوبة ، انتاب فلان القوم : أتاهم مرة بعد
مرة ، ويقال : ناب ينوب نوبة : إذا رجع مرة بعد مرة ، وطوبى : فعلى من الطيب ،
وهو تأنيث الأطيب ، ولم يغيروا طوبى بأن يقولوا طيبي ، كما قالوا ضيزى ، فقلبوا
الواو ياء ، والضمة كسرة ، لأن طوبى اسم ، وضيزى صفة ، فرقوا بين الاسم
والصفة .
الاعراب : * ( الذين آمنوا ) * في موضع نصب ردا على من . المعنى يهدي إليه
الذين آمنوا . و * ( ألا ) * : حرف تنبيه وابتداء . * ( وحسن مآب ) * : عطف على
* ( طوبى ) * ، لأن * ( طوبى ) * في موضع رفع .
المعنى : لما ذكر سبحانه الذين يوفون بعهد الله ، ووصفهم بالصفات التي
يستحقون بها الجنة ، عقبه بذكر من هو على خلاف حالهم ، فقال * ( والذين ينقضون
عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * قد ذكرنا معنى عهد الله
وميثاقه ، وصلة ما أمر الله به أن يوصل * ( ويفسدون في الأرض ) * بالدعاء إلى غير الله ،
عن ابن عباس . وقيل : بقتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ، عن الحسن . وقيل : بالعمل
فيها بمعاصي الله ، والظلم لعباده وإخراب بلاده ، وهذا أعم * ( أولئك لهم اللعنة ) *
تفسير مجمع البيان — صفحة 35
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥