موضع الرفع بأنه خبر المبتدأ . وإذا كان الذين آمنوا الأول في موضع نصب على ما
تقدم ذكره ، فيكون * ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * مبتدأ مستأنفا ، وطوبى لهم
خبره ، ومعناه أن الذين يؤمنون بالله ، يعملون ما يجب عليهم من الطاعات .
* ( طوبى لهم ) * وفيه أقوال أحدها : ان معناه : فرح لهم ، وقرة عين ، عن ابن
عباس والثاني : غبطة لهم ، عن الضحاك . والثالث : خير لهم وكرامة ، عن إبراهيم
النخعي . والرابع : الجنة لهم ، عن مجاهد . والخامس : معناه العيش المطيب
لهم ، عن الزجاج . والحال المستطابة لهم ، عن ابن الأنباري ، لأنه فعلى من
الطيب . وقيل : أطيب الأشياء لهم وهو الجنة . عن الجبائي . والسادس : هنيئا
بطيب العيش لهم . السابع : حسنى لهم ، عن قتادة ، الثامن : نعم ما لهم ، عن
عكرمة التاسع : طوبى لهم دوام الخير لهم .
العاشر : أن طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي دار كل
مؤمن منها غصن ، عن عبيد بن عمير ، ووهب ، وأبي هريرة ، وشهر بن حوشب ،
ورواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لو
أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها ، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ
أعلاها حتى يبيض هرما ، ألا في هذا فارغبوا ، إن المؤمن ، نفسه منه في شغل ،
والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل ، فرش وجهه ، وسجد لله ، يناجي الذي
خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا فكونوا . وروى علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن
الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي
عبد الله عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام ، فأنكرت عليه بعض
نسائه ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنه لما أسري بي إلى السماء ، دخلت الجنة وأدناني
جبرائيل عليه السلام من شجرة طوبى ، وناولني منها تفاحة ، فأكلتها ، فحول الله ذلك في
ظهري ماء ، فهبطت إلى الأرض ، وواقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، فكلما
اشتقت إلى الجنة قبلتها ، وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى ، فهي حوراء
إنسية .
وروى الثعلبي بإسناده عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال :
طوبى شجرة أصلها في دار علي عليه السلام في الجنة ، وفي دار كل مؤمن منها غصن ،
ورواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وروى الحكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده
تفسير مجمع البيان — صفحة 37
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧