جاء في الحديث : ( ومن نوقش الحساب عذب ) ، فيكون سوء الحساب المناقشة
والثاني : هو ان يحاسبوا للتقريع والتوبيخ ، فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه ،
والمؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله تعالى له ، عن الجبائي والثالث : هو أن لا يقبل
لهم حسنة ، ولا يغفر لهم سيئة ، عن الزجاج ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام .
والرابع : ان سوء الحساب هو سوء الجزاء ، فسمي الجزاء حسابا ، لأن فيه اعطاء
المستحق حقه * ( ومأواهم جهنم ) * أي : مصيرهم إلى جهنم * ( وبئس المهاد ) * أي :
وبئس ما مهدوا لأنفسهم . والمهاد : الفراش الذي يوطأ لصاحبه ، وتسمى النار مهادا
لأنها موضع المهاد لهم .
* ( * أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب
( 19 ) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ( 20 ) والذين يصلون ما أمر الله به أن
يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الأحساب ( 21 ) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم
وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون وبالحسنة السيئة أولئك
لهم عقبى الدار ( 22 ) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آباءهم وأزواجهم وذرياتهم
والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( 23 ) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 ) ) * .
اللغة : الألباب : العقول ولب الشئ : أجل ما فيه ، وأخلصه وأجوده . ولب
الانسان : عقله لأنه أجل ما فيه . ولب لخلة : قلبها . والميثاق : العهد الواقع على
أحكام . والوصل : ضم الثاني إلى الأول من غير فاصلة والخوف ، والخشية ،
والفزع ، نظائر : وهو انزعاج النفس بما لا يأمن منه من الضرر . والسوء : ورود ما
يشق على النفس . والحساب : احصاء ما على العامل وله وهو هاهنا احصاء ما على
المجازى وله . والسر : هو اخفاء المعنى في النفس ، ومنه السرور لأنه لذة تحصل
للنفس ، ومنه السرير لأنه مجلس سرور . والدرء : الدفع . والعدن : الإقامة
الطويلة . وعدن بالمكان يعدن عدنا ، ومنه المعدن . والصلاح : استقامة الحال .
والمصلح : من فعل الصلاح الذي يدعو إليه العقل والشرع . والصالح : المستقيم
الحال في نفسه . والعقبى : فعلى من العاقبة ، وهو الانتهاء الذي يؤدي إليه الابتداء من
تفسير مجمع البيان — صفحة 31
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١