تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
خير ، أو شر . الاعراب : موضع * ( الذين يوفون ) * : رفع لأنه صفة لقوله * ( أولوا الألباب ) * وقيل : انه صفة لمن يعلم . و * ( ابتغاء ) * : نصب لأنه مفعول له . و * ( جنات عدن ) * : بدل من * ( عقبى ) * . * ( ومن صلح ) * : موضعه رفع عطفا على الواو في قوله : * ( يدخلونها ) * . وجائز أن يكون نصبا بأنه مفعول معه ، كما تقول قد دخلوا وزيدا أي : مع زيد . والباء في قوله * ( بما صبرتم ) * : يتعلق بمعنى * ( سلام ) * ، لأنه دل على السلامة لكم بما صبرتم ، ويحتمل أن يتعلق بمحذوف على تقدير هذه الكرامة لكم بما صبرتم . وما في قوله * ( بما صبرتم ) * : مصدرية ، تقديره بصبركم . وقيل : انه بمعنى الذي ، كأنه قال بالذي صبرتم على فعل طاعاته ، وتجنب معاصيه . المعنى : ثم بين سبحانه الفرق بين المؤمن والكافر ، فقال : * ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك ) * يا محمد * ( من ربك الحق كمن هو أعمى ) * عنه أخرج الكلام مخرج الاستفهام ، والمراد به الانكار أي : لا يكونان مستويين ، فإن الفرق بينهما هو الفرق بين الأعمى والبصير ، لأن المؤمن يبصر ما فيه رشده فيتبعه ، والكافر يتعامى عن الحق فيتبع ما فيه هلاكه * ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) * أي : إنما يتفكر فيه ، ويستدل به ذوو العقول والمعرفة ، قال علي بن عيسى : وفي هذا حث على طلب العلم ، وإلزام له ، لأنه إذا كانت حال الجاهل كحال الأعمى ، وحال العالم كحال البصير ، وأمكن هذا الأعمى أن يستفيد بصرا ، فما الذي يقعده عن طلب العلم الذي يخرجه عن حال العمى بالجهل إلى حال البصير . * ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) * أي : يؤدون ما عهد الله إليه ، وألزمهم إياه ، عقلا وسمعا ، فالعهد العقلي ما جعله في عقولهم من اقتضاء صحة أمور وفساد أمور أخر كاقتضاء الفعل للفاعل ، وإن الصنائع لا بد أن ترجع إلى صانع غير مصنوع ، وإلا أدى إلى ما لا يتناهى . وإن للعالم مدبرا لا يشبهه . والعهد الشرعي : ما أخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المؤمنين من الميثاق المؤكد باليمين ، أن يطيعوه ولا يعصوه ، ولا يرجعوا عما التزموه من أوامر شرعه ونواهيه . وإنما كرر ذكر الميثاق ، وإن دخل جميع الأوامر والنواهي في لفظ العهد ، لئلا يظن ظان أن ذلك خاص فيما بين العبد وربه ، فأخبر أن ما بينه وبين العباد من المواثيق ، كذلك في الوجوب واللزوم . وقيل : انه كرره تأكيدا . * ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) * قيل :