خير ، أو شر .
الاعراب : موضع * ( الذين يوفون ) * : رفع لأنه صفة لقوله * ( أولوا الألباب ) *
وقيل : انه صفة لمن يعلم . و * ( ابتغاء ) * : نصب لأنه مفعول له . و * ( جنات عدن ) * :
بدل من * ( عقبى ) * . * ( ومن صلح ) * : موضعه رفع عطفا على الواو في قوله :
* ( يدخلونها ) * . وجائز أن يكون نصبا بأنه مفعول معه ، كما تقول قد دخلوا وزيدا أي :
مع زيد . والباء في قوله * ( بما صبرتم ) * : يتعلق بمعنى * ( سلام ) * ، لأنه دل على
السلامة لكم بما صبرتم ، ويحتمل أن يتعلق بمحذوف على تقدير هذه الكرامة لكم
بما صبرتم . وما في قوله * ( بما صبرتم ) * : مصدرية ، تقديره بصبركم . وقيل : انه
بمعنى الذي ، كأنه قال بالذي صبرتم على فعل طاعاته ، وتجنب معاصيه .
المعنى : ثم بين سبحانه الفرق بين المؤمن والكافر ، فقال : * ( أفمن يعلم أنما
أنزل إليك ) * يا محمد * ( من ربك الحق كمن هو أعمى ) * عنه أخرج الكلام مخرج
الاستفهام ، والمراد به الانكار أي : لا يكونان مستويين ، فإن الفرق بينهما هو الفرق
بين الأعمى والبصير ، لأن المؤمن يبصر ما فيه رشده فيتبعه ، والكافر يتعامى عن الحق
فيتبع ما فيه هلاكه * ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) * أي : إنما يتفكر فيه ، ويستدل به ذوو
العقول والمعرفة ، قال علي بن عيسى : وفي هذا حث على طلب العلم ، وإلزام له ،
لأنه إذا كانت حال الجاهل كحال الأعمى ، وحال العالم كحال البصير ، وأمكن هذا
الأعمى أن يستفيد بصرا ، فما الذي يقعده عن طلب العلم الذي يخرجه عن حال
العمى بالجهل إلى حال البصير .
* ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) * أي : يؤدون ما عهد الله إليه ،
وألزمهم إياه ، عقلا وسمعا ، فالعهد العقلي ما جعله في عقولهم من اقتضاء صحة
أمور وفساد أمور أخر كاقتضاء الفعل للفاعل ، وإن الصنائع لا بد أن ترجع إلى صانع
غير مصنوع ، وإلا أدى إلى ما لا يتناهى . وإن للعالم مدبرا لا يشبهه . والعهد
الشرعي : ما أخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المؤمنين من الميثاق المؤكد باليمين ، أن يطيعوه
ولا يعصوه ، ولا يرجعوا عما التزموه من أوامر شرعه ونواهيه . وإنما كرر ذكر الميثاق ،
وإن دخل جميع الأوامر والنواهي في لفظ العهد ، لئلا يظن ظان أن ذلك خاص فيما
بين العبد وربه ، فأخبر أن ما بينه وبين العباد من المواثيق ، كذلك في الوجوب
واللزوم . وقيل : انه كرره تأكيدا . * ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) * قيل :
تفسير مجمع البيان — صفحة 32
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢