والأرض من دون الله من ناصر يتولى نصرتهم * ( ولا يشرك ) * الله * ( في حكمه أحدا ) *
فلا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما حكم الله تعالى به . وقيل معناه : إنه لا يشرك الله
في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدا . وعلى القراءة الأخرى معناه : ولا تشرك أنت
أيها الانسان في حكمه أحدا . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( واتل ما أوحي إليك من
كتاب ربك ) * أي : واقرأ عليهم ما أوحى الله إليك من أخبار أصحاب الكهف
وغيرهم ، فإن الحق فيه . وقيل : معناه اتبع القرآن واعمل به * ( لا مبدل لكلماته ) *
أي : لا مغير لما أخبر الله به فيه ، وما أمر به . وعلى هذا فيكون التقدير : لا مبدل
لحكم كلماته * ( ولن تجد من دونه ملتحدا ) * معناه : إن لم تتبع القرآن ، فلن تجد من
دون الله ملجأ ، عن مجاهد . وقيل : حرزا ، عن ابن عباس . وقيل : موئلا ، عن
قتادة . وقيل : معدلا ومحيصا ، عن الزجاج ، وأبى مسلم . والأقوال متقاربة في
المعنى ، يقال : لحد إلى كذا ، أو التحد : إذا مال إليه .
* ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي يريدون
وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه
عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ( 28 ) وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا
يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ( 29 ) ) * .
القراءة : قرأ ابن عامر وحده : * ( بالغداوة ) * . والباقون * ( بالغداة ) * . وفي الشواذ
قراءة الحسن : * ( ولا تعد عينيك ) * ، وقراءة عمرو بن فائد : * ( من أغفلنا قلبه ) * .
الحجة : قال أبو علي : أما غدوة فهو اسم موضوع للتعريف ، وإذا كان
كذلك ، فلا ينبغي أن تدخل عليه الألف واللام ، كما لا تدخل على سائر الاعلام ،
وإن كانت قد كتبت في المصحف بالواو ولم يدك على ذلك كما أنهم كتبوا الصلاة
بالواو ، وهي ألف . وحجة من أدخل اللام المعرفة عليها أنه قد يجوز ، وان كانت
معرفة ، أن تتنكر ، كما حكاه أبو زيد من أنهم يقولون لقيته فينة والفينة بعد الفينة .
ففينة مثل غدوة في التعريف ، بدلالة امتناع الانصراف . وقد دخلت عليه لام
التعريف ، وذلك أن يقدر من أمة كلها له مثل هذا الاسم ، فيدخل التنكير لذلك .
تفسير مجمع البيان — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٥