تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ويقوي هذا تثنية الاعلام ، وجمعها ، وقوله : ( لا هيثم الليلة للمطي ) ، وقولهم : أما النضرة فلا نضرة لك فأجرى مجرى ما يكون شائعا في الجنس ، وكذلك الغدوة . وأما قوله * ( ولا تعد عينيك ) * : فإنه منقول من عدت عيناك إذا جاوزتا ، وهو من قولهم جاء القوم عدا زيدا ، أي : جاوز بعضهم زيدا ، ثم نقل إلى أعديت عيني عن كذا أي : صرفتها عنه ، قال الشاعر : حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا * كأننا رعن قف يرفع الآلا ( 1 ) أي : تعدى فوارسنا خيلهم عن كذا ، فحذف المفعول بعد المفعول ، أو تعديها ، من عدا الفرس أي : جرى . وعلى أن أصلهما واحد ، لان الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره . وأما من قرأ * ( من أغفلنا قلبه ) * فمعناه ولا تطع من ظننا غافلين عنه ، وهو من قولهم : أغفلت الرجل أي : وجدته غافلا ، قال الأعشى : أثوى ، وقصر ليلة ليزودا ، فمضى وأخلف من قتيلة موعدا ( 2 ) أي : صادفه مخلفا . اللغة : الفرط : التجاوز للحق ، والخروج عنه ، من قولهم : أفرط إفراطا : إذا أسرف . والسرادق : الفسطاط المحيط بما فيه . ويقال : السرادق ثوب يدار حول الفسطاط ، قال رؤبة : يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود والمهل : خثارة الزيت . وقيل : هو النحاس الذائب . والمرتفق : المتكأ من المرفق ، يقال : ارتفق إذا اتكأ على مرفقه ، قال أبو ذؤيب : بات الخلي ، وبت الليل مرتفقا ، * كأن عيني فيها الصاب مذبوح ( 3 ) ويقال إنه مأخوذ من الرفق والمنفعة .
هامش
( 1 ) الرعن : الانف العظيم من الجبل تراه متقدما . والقف : ما ارتفع من الأرض والأل : شئ كالسراب تراه في أول النهار وآخره ، كأنه يرفع الشخوص . وقوله : ( يرفع الآلا ) مقلوب أي . يرفعه الال . ( 2 ) قوله فمضى أي : مضى العاشق . ( 3 ) الخلي : الفارغ . والصاب : شجر مر . وقيل : عصارة شجر مر ، وربما نزت منه قطرة فتقع في العين ، كأنها شهاب نار ، وربما أضعف البصر .