ويقوي هذا تثنية الاعلام ، وجمعها ، وقوله : ( لا هيثم الليلة للمطي ) ، وقولهم : أما
النضرة فلا نضرة لك فأجرى مجرى ما يكون شائعا في الجنس ، وكذلك الغدوة . وأما
قوله * ( ولا تعد عينيك ) * : فإنه منقول من عدت عيناك إذا جاوزتا ، وهو من قولهم جاء
القوم عدا زيدا ، أي : جاوز بعضهم زيدا ، ثم نقل إلى أعديت عيني عن كذا أي :
صرفتها عنه ، قال الشاعر :
حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا * كأننا رعن قف يرفع الآلا ( 1 )
أي : تعدى فوارسنا خيلهم عن كذا ، فحذف المفعول بعد المفعول ، أو
تعديها ، من عدا الفرس أي : جرى . وعلى أن أصلهما واحد ، لان الفرس إذا عدا
فقد جاوز مكانا إلى غيره . وأما من قرأ * ( من أغفلنا قلبه ) * فمعناه ولا تطع من ظننا
غافلين عنه ، وهو من قولهم : أغفلت الرجل أي : وجدته غافلا ، قال الأعشى :
أثوى ، وقصر ليلة ليزودا ، فمضى وأخلف من قتيلة موعدا ( 2 )
أي : صادفه مخلفا .
اللغة : الفرط : التجاوز للحق ، والخروج عنه ، من قولهم : أفرط إفراطا : إذا
أسرف . والسرادق : الفسطاط المحيط بما فيه . ويقال : السرادق ثوب يدار حول
الفسطاط ، قال رؤبة :
يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود
والمهل : خثارة الزيت . وقيل : هو النحاس الذائب . والمرتفق : المتكأ من
المرفق ، يقال : ارتفق إذا اتكأ على مرفقه ، قال أبو ذؤيب :
بات الخلي ، وبت الليل مرتفقا ، * كأن عيني فيها الصاب مذبوح ( 3 )
ويقال إنه مأخوذ من الرفق والمنفعة .
هامش
( 1 ) الرعن : الانف العظيم من الجبل تراه متقدما . والقف : ما ارتفع من الأرض والأل : شئ
كالسراب تراه في أول النهار وآخره ، كأنه يرفع الشخوص . وقوله : ( يرفع الآلا ) مقلوب أي .
يرفعه الال .
( 2 ) قوله فمضى أي : مضى العاشق .
( 3 ) الخلي : الفارغ . والصاب : شجر مر . وقيل : عصارة شجر مر ، وربما نزت منه قطرة فتقع في
العين ، كأنها شهاب نار ، وربما أضعف البصر .