تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أسماء الغيبة ، وهو قوله * ( ما لهم من دونه من ولي ) * ، والمعنى : ولا يشرك الله في حكمه أحدا . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن مقدار مدة لبثهم ، فقال : * ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين ) * معناه : وأقام أصحاب الكهف من يوم دخلوا الكهف إلى أن بعثهم الله ، وأطلع عليهم الخلق ثلاثمائة سنة * ( وازدادوا تسعا ) * أي : تسع سنين ، إلا أنه استغنى بما تقدم عن إعادة ذكر تفسير التسع ، كما يقال : عندي مائة درهم وخمسة * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * معناه : إن حاجك يا محمد أهل الكتاب في ذلك ، فقل : الله أعلم بما لبثوا . وذلك أن أهل نجران قالوا : أما الثلاثمائة فقد عرفناها ، وأما التسع فلا علم لنا بها . وقيل : إن معناه الله أعلم بما لبثوا إلى أن ماتوا . وحكي عن قتادة أنه قال قوله : * ( ولبثوا في كهفهم ) * الآية . حكاية عن قول اليهود ، وقوى ذلك بقوله * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * فذكر أنه سبحانه العالم بمقدار لبثهم دون غيره . وقد ضعف هذا الوجه بأن أخبار الله لا ينبغي صرفها إلى الحكاية ، إلا بدليل قاطع ، ولو كان الامر على ما قاله ، لم تكن مدة لبثهم مذكورة . ومن المعلوم أن الله سبحانه أراد بالآية الاستدلال على عجيب قدرته ، وباهر آيته ، وذلك لا يتم إلا بعد معرفة مدة لبثهم . فالمراد بقوله * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * بعد بيان مدة لبثهم ، إبطال قول أهل الكتاب واختلافهم في مدة لبثهم ، فتقديره قل يا محمد : الله أعلم بمدة لبثهم . وقد أخبر بها فخذوا بما أخبر الله تعالى ، ودعوا قول أهل الكتاب فهو أعلم بذلك منهم * ( له غيب السماوات والأرض ) * والغيب : أن يكون الشئ بحيث لا يقع عليه الادراك ، أي : لا يغيب عن الله سبحانه شئ ، لأنه لا يكون بحيث لا يدركه ، فيعلم ما غاب في السماوات والأرض ، عن إدراك العباد * ( أبصر به وأسمع ) * هذا لفظ التعجب ، ومعناه : ما أبصره وأسمعه أي : ما أبصر الله تعالى لكل مبصر ، وما أسمعه لكل مسموع ، فلا يخفى عليه من ذلك . وإنما أخرجه مخرج التعجب ، على وجه التعظيم . وروي أن يهوديا سأل علي بن أبي طالب عليه السلام عن مدة لبثهم ، فأخبر بما في القرآن ، فقال : إنا نجد ني كتابنا ثلاثمائة . فقال عليه السلام : ذاك بسني الشمس ، وهذا بسني القمر . وقوله : * ( ما لهم من دونه من ولي ) * أي : ليس لأهل السماوات