فما زودوني غير سحق عمامة ، * وخمس مئ منها قسي وزايف ( 1 )
وذلك أن قوله مئ لا يخلو من أن يكون في الأصل كأنه فعلة ، فجمع على
فعل ، مثل سدرة وسدر ، أو يكون فعلة فجمع على فعول ، مثل بدرة وبدور ،
ومانة ( 2 ) ومؤن . قال : ( عظيمات الكلاكل والمؤون ) . والأولى حمله على فعول ،
وأنه خفف كما يخفف في القوافي ، كقوله : ( كنهور كان من أعقاب السمى ) ( 3 ) . ثم
كسر فاؤه ، كما يكسر في نحو حلى . وقال غيره : إن العرب قد تضع الجمع هنا
موضع الواحد ، لأن الأصل أن تكون الإضافة إلى الجمع ، قال الشاعر :
ثلاثمائين قد مضين كواملا ، * وها أنا ذا قد أبتغي مر رابع
فجاء به على الأصل . ومن نون * ( ثلاثمائة ) * : ففي نصب * ( سنين ) * قولان
أحدهما : أن يكون * ( سنين ) * بدلا من * ( ثلاثمائة ) * ، أو عطف بيان والآخر : أن يكون
تمييزا كما تقول عندي عشرة أرطال زيتا ، قال الربيع بن ضبيع الفزاري :
إذا عاش ، الفتى مائتين * عاما فقد ذهب اللذاذة والفتاء
قال الزجاج : ويجوز أن يكون * ( سنين ) * من نعت المائة ، فيكون مجرورا ،
وهو راجع في المعنى إلى ثلاث ، كما قال عنترة :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم
فجعل سودا نعتا لحلوبة ، وهو في المعنى نعت لجملة العدد . قال أبو علي :
لا يمتنع أن يكون الشاعر جعل * ( حلوبة ) * جمعا ، وجعل سودا وصفا لها ، وإذا كان
المراد به الجمع ، فلا يمتنع أن يكون الشاعر جعل حلوبة جمعا ، وجعل سودا وصفا
لها ، وإذا كان المراد به الجمع ، فلا يمتنع أن يقع تفسيرا لهذا الضرب من العدد ،
من حيث كان على لفظ الآحاد ، كما يقال عشرون نفرا ، وثلاثون قبيلا . ومن قرأ
* ( ولا تشرك ) * بالتاء فإنه على النهي عن الإشراك . والقراءة الأخرى أشيع وأولى لتقدم
هامش
( 1 ) السحق : الثوب الخلق البالي . ودرهم قسي زائف : ردئ .
( 2 ) المانة : الخاصرة .
( 3 ) الكنهور من السحاب : المتراكب الثخين . والسمى على فعول جمع سماء : المطر . وذكر في
هامش ( اللسان ) أن هذا الشطر لا وزن له معروف .