منه عندكم ، وإن كان لم يقع ، ولكان يجب أن تلزمه به الكفارة ، وأن لا يؤثر هذا
الاستثناء في يمينه ، ولا يخرجه من كونه حانثا ، كما أنه لو قال : والله لأعطينك حقك
غدا إن قام زيد ، فقام ولم يعطه يكون حانثا . وفي التزلل الحنث خروج من
الاجماع . انتهى كلامه ، رضي الله عنه .
وقوله : * ( وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ) * معناه : قل عسى
ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ، ما يكون أقرب من الرشد ، وأدل
من قصة أصحاب الكهف ، عن الزجاج . ثم إن الله سبحانه فعل به ذلك ، حيث آتاه
من علم غيوب أخبار المرسلين وآثارهم ، ما هو واضح في الدلالة ، وأقرب إلى الرشد
من خبر أصحاب الكهف . وقيل : إن معناه أدع الله أن يذكرك إذا نسيت شيئا ، وقل :
إن لم يذكرني الله ذلك الذي نسيت ، فإنه يذكرني ما هو أنفع لي منه ، عن الجبائي .
* ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ( 25 ) قل الله أعلم
بما لبثوا له ، غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه
من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا ( 26 ) واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك
لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا ( 27 ) ) * .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : * ( ثلاثمائة سنين ) * مضافا . والباقون
بالتنوين . وقرأ : * ( ولا تشرك ) * بالتاء مجزوما ابن عامر ، وروح ، وزيد ، عن
يعقوب ، وسهل . والباقون * ( ولا يشرك ) * بالرفع ، والياء .
الحجة : قال أبو الحسن : يكون السنين لثلاثمائة . قال : ولا تحسن إضافة
المائة إلى السنين ، لأنه لا تكاد العرب تقول مائة سنين . قال : وهو جائز في ذا
المعنى ، وقد يقوله بعض العرب . قال أبو علي : ومما يدل على صحة قول من قال
* ( ثلاثمائة سنين ) * : إن هذا الضرب من العدد الذي يضاف في اللغة المشهورة إلى
الآحاد ، نحو ثلاثمائة رجل ، وأربعمائة ثوب ، قد جاء مضافا إلى الجمع في قول
الشاعر :
تفسير مجمع البيان — صفحة 332
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٢