تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بين سبحانه في هذه الآية أنه شئ واحد ، وإن اختلفت أسماؤه وصفاته . وفي الآية دلالة على أن الاسم عين المسمى ، وعلى أن تقديم أسمائه الحسنى قبل الدعاء والمسألة مندوب إليه مستحب . وفيها أيضا دلالة على أنه سبحانه لا يفعل القبائح مثل الظلم وغيره ، لأن أسماءه حينئذ لا تكون حسنة ، فإن الأسماء قد تكون مشتقة من الأفعال ، فلو فعل الظلم لاشتق منه اسم الظالم ، كما اشتق من العدل العادل وقوله * ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) * اختلف في معناه على أقوال أحدها : إن معناه لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك ، ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك ، عن الحسن . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى ، فجهر في صلاته ، تسمع له المشركون ، فشتموه وآذوه ، فأمره سبحانه بترك الجهر ، وكان ذلك بمكة في أول الأمر ، وبه قال سعيد بن جبير . وروي ذلك عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام وثانيها : إن معناه لا تجهر بدعائك ، ولا تخافت بها ، ولكن بين ذلك ، فالمراد بالصلاة الدعاء ، عن مجاهد ، وعطا ، ومكحول ، ونحوه روي عن ابن عباس . وثالثها : إن معناه لا تجهر بصلاتك كلها ، ولا تخافت بها كلها . * ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) * بأن تجهر بصلاة الليل ، وتخافت بصلاة النهار ، عن أبي مسلم ورابعها : لا تجهر جهرا يشغل به من يصلي بقربك ، ولا تخافت بها حتى لا تسمع نفسك ، عن الجبائي ، وقريب منه ما رواه أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الجهر بها رفع الصوت شديدا ، والمخافتة ما لم تسمع أذنيك ، واقرأ قراءة وسطا ما بين ذلك ، وابتغ بين ذلك سبيلا أي : بين الجهر والمخافتة ، ولم يقل بين ذينك ، لأنه أراد به الفعل ، فهو مثل قوله * ( عوان بين ذلك ) * . * ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) * فيكون مربوبا لا ربا ، لأن رب الأرباب لا يجوز أن يكون له ولد * ( ولم يكن له شريك في الملك ) * فيكون عاجزا محتاجا إلى غيره ليعينه ، ولا يجوز أن يكون الإله بهذه الصفة . * ( ولم يكن له ولي من الذل ) * أي : لم يكن له حليف حالفه لينصره على من يناوئه ، لأن ذلك من صفة الضعيف العاجز ، ولا يجوز أن يكون الإله بهذه الصفة . قال مجاهد : لم يذل فيحتاج إلى من يتعزز به ، يعني أنه القادر بنفسه ، وكل ما عبد من دونه ، فهو ذليل مقهور . وقيل : معناه ليس له ولي من أهل الذل ، لأن الكافر والفاسق لا يكون وليا لله . * ( وكبره تكبيرا ) * أي : عظمه تعظيما لا يساويه تعظيما ، ولا يقاربه . وروي أن
تفسير مجمع البيان — صفحة 304 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين