تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
* ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) * أي : أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام وغيره ، فعلموا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل مبعثه ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم أهل العلم من أهل الكتاب وغيرهم . وقيل : إنهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن * ( إذا يتلى عليهم ) * القرآن * ( يخرون للأذقان سجدا ) * أي : يسقطون على الوجوه ساجدين ، عن ابن عباس ، وقتادة . وإنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شئ منه إلى الأرض ذقنه ، والذقن مجمع اللحيين . * ( ويقولون سبحان ربنا ) * أي : تنزيها لربنا عز اسمه عما يضيف إليه المشركون * ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) * إنه كان وعد ربنا مفعولا حقا يقينا ، ولم يكن وعد ربنا إلا كائنا * ( ويخرون للأذقان يبكون ) * أي : ويسجدون باكين إشفاقا من التقصير في العبادة ، وشوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب * ( ويزيدهم ) * ما في القرآن من المواعظ * ( خشوعا ) * أي : تواضعا لله تعالى ، واستسلاما لأمر الله ، وطاعته . ثم قال سبحانه : * ( قل ) * يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين نبوتك * ( ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * وذكر في سببه أقوال أحدها : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ساجدا ذات ليلة بمكة ، يدعو : يا رحمان يا رحيم ، فقال المشركون : هذا يزعم أن له إلها واحدا ، وهو يدعو مثنى مثنى ، عن ابن عباس وثانيها : إن المشركين قالوا : أما الرحيم فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه ، عن ميمون بن مهران وثالثها : إن اليهود قالوا : إن ذكر الرحمن في القرآن قليل ، وهو في التوراة كثير ، عن الضحاك . * ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) * معناه : أي أسمائه تدعو . و * ( ما ) * ها هنا : صلة ، كقوله : * ( عما قليل ليصبحن نادمين ) * . وقيل : هي بمعنى أي شئ كررت مع أي لاختلاف اللفظين توكيدا ، كما قالوا : ما رأيت كالليلة ليلة ، وتقديره : أي شئ من أسمائه تدعونه به كان جائزا ، فإن معنى * ( أو ) * في قوله * ( أو ادعوا الرحمن ) * الإباحة أي : إن دعوتم بأحدهما كان جائزا ، وإن دعوتم بهما كان جائزا ، فله الأسماء الحسنى ، فإن أسماءه تنبئ عن صفات حسنة ، وأفعال حسنة . فأما أسماؤه المنبئة عن صفات ذاته ، فهو : القادر ، العالم ، الحي ، السميع ، البصير ، القديم . وأما أسماؤه المنبئة عن صفات أفعاله الحسنة فنحو : الخالق ، والرازق ، والعدل ، والمحسن ، والمجمل ، والمنعم ، والرحمن ، والرحيم . وأما ما أنبأ عن المعاني الحسنة فنحو : الصمد ، فإنه يرجع إلى أفعال عباده ، وهو أنهم يصمدونه في الحوائج . ونحو : المعبود والمشكور .
تفسير مجمع البيان — صفحة 303 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين