تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، والشعبي ، والحسن بخلاف . وقتادة ، وعمرو بن فائد : * ( فرقناه ) * بالتشديد . الحجة : معنى فرقناه : فصلناه ونزلناه آية آية ، وسورة سورة . ويدل عليه قوله * ( على مكث ) * والمكث ، والمكث ، لغتان . الاعراب : * ( قرآنا ) * : منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر أي : وفرقنا قرآنا فرقناه . وجاء بالنصب ولم يأت فيه الرفع ، لأن صدره فعل وفاعل ، وهو قوله : * ( وبالحق أنزلناه ) * . * ( على مكث ) * في موضع نصب على الحال أي : متمهلا متوقفا غير مستعجل . * ( يخرون للأذقان ) * : في موضع رفع بكونه خبر إن . و * ( سجدا ) * : نصب على الحال . * ( إن كان وعد ربنا ) * إن هذه مخففة من الثقيلة ، وهي واللام دخلتا للتأكيد . * ( أيا ما تدعوا ) * : تدعوا مجزوم بالشرط الذي يتضمنه أي ، وعلامة الجزم فيه سقوط النون . و * ( ما ) * : مزيدة مؤكدة للشرط . و * ( أيا ) * : منصوب بتدعوا . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم ، فقال * ( وقرآنا فرقناه ) * أي : وأنزلنا عليك يا محمد قرآنا فصلناه سورا وآيات ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه فرقنا به الحق عن الباطل ، عن الحسن . وقيل : معناه جعلنا بعضه خبرا ، وبعضه أمرا ، وبعضه نهيا ، وبعضه وعدا ، وبعضه وعيدا ، وأنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله وآخره نيف وعشرون سنة * ( لتقرأه على الناس على مكث ) * أي : على تثبت وتؤدة ، فترتله ليكون أمكن في قلوبهم ، ويكونوا أقدر على التأمل والتفكر فيه ، ولا تعجل في تلاوته ، فلا يفهم عنك ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : معناه لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شئ * ( ونزلناه تنزيلا ) * على حسب الحاجة ، ووقوع الحوادث . وروي عن ابن عباس أنه قال : لئن أقرأ سورة البقرة وأرتلها ، أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذا ( 1 ) . وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : لا تقرأوا القرآن في أقل من ثلاث ، واقرأوا في سبع * ( قل ) * يا محمد لهؤلاء المشركين : * ( آمنوا به ) * أي : بالقرآن * ( أولا تؤمنوا ) فإن إيمانكم ينفعكم ، ولا ينفع غيركم ، وترككم الإيمان يضركم ولا يضر غيركم ، وهذا تهديد لهم ، وهو جواب لقولهم : * ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا ) *
هامش
( 1 ) الهذ : سرعة القراءة .