معناه : جئنا بكم من القبور إلى الموقف ، للحساب والجزاء ، مختلطين التف بعضكم
ببعض ، لا تتعارفون ، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته ، وقيل : لفيفا أي : جميعا
أولكم وآخركم ، عن ابن عباس ، ومجاهد * ( وبالحق أنزلناه ) * معناه : وبالحق أنزلنا
القرآن عليك * ( وبالحق نزل ) * القرآن . وتأويله : أردنا بإنزال القرآن الحق
والصواب ، وهو أن يؤمن به ، ويعمل بما فيه . ونزل بالحق لأنه يتضمن الحق ،
ويدعو إلى الحق . وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد أنزلنا موسى ، فيكون
كقوله : * ( وأنزلنا الحديد ) * . ويجوز أن يكون المراد وأنزلنا الآيات أي : وأنزلنا ذلك
كما قال أبو عبيدة : أنشدني رؤبة :
فيه خطوط من سواد ، وبلق ، كأنه في العين توليع البهق ( 1 )
فقلت له : إن أردت الخطوط فقل : كأنها ، وإن أردت السواد والبياض فقل :
كأنهما ( 2 ) . قال : فقال لي : كأن ذا ويلك توليع البهق * ( وما أرسلناك إلا مبشرا
ونذيرا ) * مبشرا بالجنة لمن أطاع ، ومنذرا بالنار لمن عصى .
* ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ( 106 ) قل آمنوا
به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ( 107 )
ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 108 ) ويخرون للأذقان يبكون
ويزيدهم خشوعا ( 109 ) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء
الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ( 110 ) وقل الحمد
لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره
تكبيرا ( 111 ) ) * .
القراءة : القراءة المشهورة في * ( فرقناه ) * بالتخفيف . وروي عن علي عليه السلام ،
هامش
( 1 ) وفي ( اللسان ) : في مادة ولع ( فيها خطوط ا ه ) . والتوليع : التلميع من البرص . والبهق : بياض
دون البرص .
( 2 ) قال ابن المنظور بعد ذكر القصة قال ابن بري : ورواية الأصمعي كأنها أي : كأن الخطوط
( انتهى ) .