تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنة ، ولا تولوا الفرار يوم الزحف ، وعليكم خاصة يا يهود أن لا تعتدوا في السبت . فقبل يده وقال : أشهد أنك نبي * ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) * هذا أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل بني إسرائيل ، لتكون الحجة عليهم أبلغ . وقيل : إن المعنى فاسأل أيها السامع ، لأن العلم قد وقع بخبر الله تعالى ، فلا حاجة إلى الرجوع إلى أهل الكتاب . وقيل : إن معنى السؤال أن تنظر ما في القرآن من أخبار بني إسرائيل ، عن الحسن . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : * ( فسأل بني إسرائيل ) * ، بمعنى فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم * ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) * أي : معطى على السحر ، فهذه العجائب التي فعلتها من سحرك . وقيل : معناه إني لأظنك ساحرا ، فوضع المفعول موضع الفاعل ، كما يقال مشؤوم وميمون في معنى شائم ويامن . وقيل : معناه إنك سحرت ، فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر الذي بك . وقيل : مسحورا أي مخدوعا ، عن ابن عباس * ( قال ) * موسى * ( لقد علمت ) * أنت يا فرعون * ( ما أنزل هؤلاء ) * أي : هذه الآيات * ( إلا رب السماوات والأرض ) * الذي خلقهن * ( بصائر ) * أي : أنزلها حججا وبراهين للناس يبصرون بها أمور دينهم . وقيل : أدلة على نبوتي ، لأنك تعلم أنها ليست من السحر . وروي أن عليا عليه السلام قال في * ( علمت ) * : والله ما علم عدو الله ، ولكن موسى هو الذي علم فقال : لقد علمت . * ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) * معناه : وإني لأعلمك يا فرعون هالكا لكفرك وإنكارك ، عن قتادة ، والحسن . وقيل : أعلمك ملعونا ، عن ابن عباس . وقيل : مخبولا لا عقل لك ، عن ابن زيد . وقيل : بعيدا عن الخير ، مصروفا عنه ، عن الفراء . وقيل : المراد به الظن على الظاهر ، لأن الهلاك يكون بشرط الإصرار ، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الله * ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) * معناه : فأراد فرعون أن يزعج موسى ومن معه ، من أرض مصر ، وفلسطين ، والأردن ، بالنفي عنها . وقيل : بأن يقتلهم * ( فأغرقناه ومن معه ) * من جنوده * ( جميعا ) * لم ينج منهم أحد ، ولم يهلك من بني إسرائيل أحد . * ( وقلنا من بعده ) * أي : من بعد هلاك فرعون وقومه * ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) * أي : أرض مصر والشام * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * يعني يوم القيامة ، عن أكثر المفسرين أي : وعد الكرة الآخرة . وقيل : أراد نزول عيسى ، عن الكلبي ، وقتادة * ( جئنا بكم لفيفا ) *