تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنة ، ولا تولوا الفرار يوم الزحف ،
وعليكم خاصة يا يهود أن لا تعتدوا في السبت . فقبل يده وقال : أشهد أنك نبي
* ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) * هذا أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل بني إسرائيل ، لتكون
الحجة عليهم أبلغ . وقيل : إن المعنى فاسأل أيها السامع ، لأن العلم قد وقع بخبر
الله تعالى ، فلا حاجة إلى الرجوع إلى أهل الكتاب . وقيل : إن معنى السؤال أن تنظر
ما في القرآن من أخبار بني إسرائيل ، عن الحسن .
وروي عن ابن عباس أنه قرأ : * ( فسأل بني إسرائيل ) * ، بمعنى فسأل موسى
فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم * ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) * أي :
معطى على السحر ، فهذه العجائب التي فعلتها من سحرك . وقيل : معناه إني لأظنك
ساحرا ، فوضع المفعول موضع الفاعل ، كما يقال مشؤوم وميمون في معنى شائم
ويامن . وقيل : معناه إنك سحرت ، فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر الذي
بك . وقيل : مسحورا أي مخدوعا ، عن ابن عباس * ( قال ) * موسى * ( لقد علمت ) *
أنت يا فرعون * ( ما أنزل هؤلاء ) * أي : هذه الآيات * ( إلا رب السماوات والأرض ) *
الذي خلقهن * ( بصائر ) * أي : أنزلها حججا وبراهين للناس يبصرون بها أمور دينهم .
وقيل : أدلة على نبوتي ، لأنك تعلم أنها ليست من السحر .
وروي أن عليا عليه السلام قال في * ( علمت ) * : والله ما علم عدو الله ، ولكن موسى
هو الذي علم فقال : لقد علمت . * ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) * معناه : وإني
لأعلمك يا فرعون هالكا لكفرك وإنكارك ، عن قتادة ، والحسن . وقيل : أعلمك
ملعونا ، عن ابن عباس . وقيل : مخبولا لا عقل لك ، عن ابن زيد . وقيل : بعيدا
عن الخير ، مصروفا عنه ، عن الفراء . وقيل : المراد به الظن على الظاهر ، لأن
الهلاك يكون بشرط الإصرار ، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الله * ( فأراد أن يستفزهم من
الأرض ) * معناه : فأراد فرعون أن يزعج موسى ومن معه ، من أرض مصر ،
وفلسطين ، والأردن ، بالنفي عنها . وقيل : بأن يقتلهم * ( فأغرقناه ومن معه ) * من
جنوده * ( جميعا ) * لم ينج منهم أحد ، ولم يهلك من بني إسرائيل أحد . * ( وقلنا من
بعده ) * أي : من بعد هلاك فرعون وقومه * ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) * أي : أرض
مصر والشام * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * يعني يوم القيامة ، عن أكثر المفسرين أي : وعد
الكرة الآخرة . وقيل : أراد نزول عيسى ، عن الكلبي ، وقتادة * ( جئنا بكم لفيفا ) *
تفسير مجمع البيان — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٠