شئت كان الهاء يعود إلى الانسان أي : يسأل عن الانسان فيما استعمل هذه الأشياء ،
ويكون في * ( مسؤولا ) * ضمير يعود إلى * ( كل ) * وقدره أبو علي أن أفعال السمع والبصر
والفؤاد كل أفعال أولئك . طولا ، مصدر وضع موضع الحال . أما عن الفاعل في * ( لن
تبلغ ) * أو من الجبال . وجوز الأمرين أبو علي . و * ( فتلقى ) * : منصوب بإضمار أن
لكونه جواب النهي بالفاء . * ( ملوما مدحورا ) * : نصب على الحال . و * ( مرحا ) * نصب
على التمييز . ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال ، كقولهم : جاء زيد
ركضا ، وجاء زيد راكضا . فركضا أوكد في الاستعمال ، لأن ركضا يدل على توكيد
الفعل ، وتقديره : يركض ركضا ، وعلى هذا يكون معناه ، ولا تمش في الأرض
مختالا . وقيل : إن * ( طولا ) * نصب على التمييز .
المعنى : ثم قال سبحانه : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ومعناه : لا تقل
سمعت ولم تسمع ، ولا رأيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم ، عن ابن عباس ،
وقتادة . وقيل : معناه لا تقل في قفا غيرك كلاما أي : إذا مر بك فلا تغتبه ، عن
الحسن . وقيل : هو شهادة الزور ، عن محمد بن الحنفية . والأصل أنه عام في كل
قول ، وفعل ، أو عزم ، يكون على غير علم ، فكأنه سبحانه قال : لا تقل إلا ما تعلم
أنه مما يجوز أن يقال ، ولا تفعل إلا ما تعلم أنه مما يجوز أن يفعل ، ولا تعتقد إلا ما
تعلم أنه مما يجوز أن يعتقد . وقد استدل جماعة من أصحابنا بهذا على أن العمل
بالقياس ، وبخبر الواحد غير جائز ، لأنهما لا يوجبان العلم ، وقد نهى الله سبحانه عن
اتباع ما هو غير معلوم . * ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) *
معناه : إن السمع يسأل عما سمع ، والبصر عما رأى ، والقلب عما عزم عليه . ذكر
سبحانه السمع والبصر والفؤاد ، والمراد أن أصحابها هم المسؤولون ، ولذلك قال
* ( كل أولئك ) * وقيل : المعنى كل أولئك الجوارح يسأل عما فعل بها . قال الوالبي عن
ابن عباس يسأل الله العباد فيما استعملوها .
وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي
حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يزول قدم عبد يوم
القيامة ، بين يدي الله ، عز وجل ، حتى يسأله عن أربع خصال : عمرك فيما أفنيته ،
وجسدك فيما أبليته ، ومالك من أين كسبته ، وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت
* ( ولا تمش في الأرض مرحا ) * معناه : لا تمش على وجه الأشر والبطر ، والخيلاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 251
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥١