أي : كبيرا في الإثم ، واستحقاق العقوبة ، حيث أضفتم إلى الله سبحانه ما لم ترضوا
لأنفسكم به ، وجعلتم الملائكة ، وهم أعلى خلق الله وأشرفهم ، أدون خلق الله ،
وهم الإناث .
* ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا ما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو كان معه
آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحانه وتعلى عما يقولون علوا
كبيرا ( 43 ) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده
ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( 44 ) ) * .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : * ( ليذكروا ) * ساكنة الذال خفيفة ، وفي
سورة الفرقان مثله . والباقون : * ( ليذكروا ) * بفتح الذال والكاف وتشديد هما في
السورتين . وقرأ * ( كما يقولون ) * بالياء . * ( يسبح له ) * بالياء : أهل المدينة ، والشام ،
وأبو بكر . وقرأ أهل البصرة : * ( كما تقولون ) * بالتاء * ( عما يقولون ) * بالياء * ( تسبح له ) *
بالتاء . وقرأ حفص : * ( كما يقولون ) * * ( عما يقولون ) * بالياء ، * ( تسبح ) * بالتاء . وقرأ
الجميع بالياء ابن كثير . وقرأ الجميع بالتاء ، حمزة ، والكسائي ، وخلف .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قال * ( ليذكروا ) * قوله : * ( ولقد وصلنا لهم
القول لعلهم يتذكرون ) * فالتذكر هنا أشبه من الذكر ، لأنه كان يراد به التدبر ، وليس
يراد الذكر الذي هو ضد النسيان ، ولكنه كما قال : * ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا
آياته وليتذكر أولو الألباب ) * ، وليس المراد ليتذكروه بعد نسيانهم ، بل المراد ليتدبروه
بعقولهم . ووجه التخفيف أن التخفيف قد جاء في هذا المعنى : * ( خذوا ما آتيناكم
بقوة واذكروا ما فيه ) * فهذا ليس على معنى لا تنسوه ، ولكن تدبروه . ومن قرأ * ( كما
يقولون ) * بالياء فالمعنى كما يقول المشركون من إثبات الآلهة من دونه ، فهو مثل قوله
تعالى * ( قل للذين كفروا ستغلبون ) * لأنهم غيب . فأما من قرأ * ( سبحانه وتعالى عما
يقولون ) * . فإنه يحتمل وجهين أحدهما : أن يعطف على * ( كما يقولون ) * . والآخر :
أن يكون نزه سبحانه نفسه عن دعوتهم ، مال * ( سبحانه وتعالى عما يقولون ) * . ومن قرأ
* ( كما تقولون ) * بالتاء . و * ( عما يقولون ) * بالياء فإن الأول على ما تقدم ، والثاني على
أنه نزه نفسه عن قولهم . ويجوز أن تحمله على القول ، كأنه قال قل أنت سبحانه
تفسير مجمع البيان — صفحة 253
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٣