المتقدم الذكر ينبغي أن يكون الراجع إليه وفقه ، كما يكون وفقه في التثنية والجمع ،
وإذا لم يتقدم له ذكر ، لم يلزم أن يراعى ذلك . ومن قرأ * ( سيئة ) * فإنه يشبه أن يكون
لما رأى الكلام اقتطع عند قوله * ( وأحسن تأويلا ) * ، وكان الذي بعده من قوله * ( ولا
تقف ما ليس لك به علم ) * لا أمر حسنا فيه ، قال : كل ذلك كان سيئة ، فأفرد ولم
يضف ، فإن قلت : كيف ذكر المؤنث ، ثم قال * ( مكروها ) * ؟ قلت : فإنه يجوز أن لا
نجعل * ( مكروها ) * صفة لسيئة ، ولكن نجعله بدلا . ولا يلزم أن يكون في البدل ذكر
المبدل منه ، كما يجب ذلك في الصفة . ويجوز أن يكون * ( مكروها ) * حالا من الذكر
الذي في قوله * ( عند ربك ) * على أن تجعل * ( عند ربك ) * صفة للنكرة ، قال النحوي
البصير : ليس هذا بصحيح لأن الضمير الذي في الظرف مؤنث . كما أن السيئة
مؤنث ، فيلزم منه ما لزم من الأول ، إذا جعلته صفة للسيئة . وإن حمله على التأنيث
غير الحقيقي ، يجئ منه ما قال في قوله : ( ولا أرض أبقل أبقالها ) .
اللغة : القفو : اتباع الأثر ، ومنه القيافة ، فكأنه يتبع قفا المتقدم ، قال :
ومثل الدمى شم العرانين ساكن * بهن الحياء ، لا يشعن التقافيا ( 1 )
أي : التقاذف . قال أبو عبيدة : القفو العضيهة . يقال : قافه يقوفه . وقفاه
يقفوه بمعنى ، فهو مثل جذب وجبذ . وأصل الخرق : القطع . ورجل خرق : يتخرق
في السخاء . والخرق : الفلاة لانقطاع أطرافها بتباعدها . قال رؤبة : ( وقاتم الأعماق
خاوي المخترق ) ( 2 ) أي : خاوي المقطع . والمرح شدة الفرح .
الاعراب : قال * ( كل أولئك ) * : لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل من المذكر
والمؤنث . وإذا أريد الكثير ، يقال كل هذه وتلك قال الشاعر :
ذم المنازل بعد منزلة اللوى ، * والعيش بعد أولئك الأيام
فأولئك كما يكون إشارة إلى العقلاء ، يكون إشارة إلى غيرهم . وقوله * ( كان
عنه مسؤولا ) * : الهاء تعود إلى * ( كل ) * أي : يسأل عن استعمال هذه الأشياء . وإن
هامش
( 1 ) قائله النابغة الجعدي . والشمم : ارتفاع قصبة الأنف . والعرنين : الأنف وشمم الأنف من
صفات المدح .
( 2 ) وبعده : ( مشتبه الأعلام لماع الخفق ) ومكان قاتم الأعماق أي : مغبر النواحي .