عند العقد * ( إن العهد كان مسؤولا ) * عنه للجزاء عليه ، فحذف عنه لأنه مفهوم .
وقيل : إن معناه إن العهد يسأل فيقال له : بما نقضت كما تسأل الموؤودة : بأي ذنب
قتلت * ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) * أي : أتموه . ولا تبخسوا منه ، ومعناه : وأوفوا الناس
حقوقهم إذا كلتم عليهم * ( وزنوا بالقسطاس ) * وهو الميزان ، صغر أم كبر ، عن
الزجاج . وقيل : هو القبان ، عن الحسن . وقيل : هو العدل بالرومية ، عن مجاهد .
فيكون محمولا على موافقة اللغتين و * ( المستقيم ) * الذي لا بخس فيه ، ولا غبن
* ( ذلك خير ) * أي : خير ثوابا ، عن قتادة . وقيل : أقرب إلى الله ، عن عطا وقيل :
معناه أن إيفاء الكيل والوزن خير لكم في دنياكم ، فإنه يكسب اسم الأمانة في الدنيا
* ( وأحسن تأويلا ) * أي : وأحسن عاقبة في الآخرة ، ومرجعا من آل يؤول : إذا رجع .
حث الله سبحانه بهذه الآية على إتمام الوزن والكيل في المعاملات والبياعات . وإيفاء
حقوق العباد .
* ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان
عنه مسؤولا ( 36 ) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال
طولا ( 37 ) كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ( 38 ) ذلك مما أوحى إليك ربك
من الحكمة ولا تجعل مع الله إلاها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( 39 ) أفأصفاكم
ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( 40 ) ) * .
القراءة : قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة : * ( كان سيئه ) * بضم الهمزة مضافا إلى
الهاء . وقرأ الباقون : * ( سيئة ) * منصوبا منونا غير مضاف .
الحجة : من قرأ * ( سيئه ) * مضافا قال : لأنه قد تقدم ذكر أمور منها سئ ، ومنها
حسن ، فخص الله سبحانه السئ منها بأنه مكروه عنده ، لأنه عز اسمه لا يكره
الحسن ، ويقوي ذلك قوله * ( مكروها ) * ولو كان سيئة غير مضاف ، لوجب أن تكون
مكروهة . فإن قيل : إن التأنيث غير حقيقي ، فلا يمتنع أن يذكر ؟ قيل : إن هاهنا
التذكير لا يحسن ، وإن لم يكن حقيقيا ، لأن المؤنث قد تقدم ذكره فإن قوله : ( ولا
أرض أبقل أبقالها ) ( 1 ) مستقبح عندهم ، ولو قال أبقل الأرض لم يستقبح ، وذلك أن
هامش
( 1 ) عجز بيت قاله عامر بن جوين الطائي ، وقبله : ( فلا مزنة ودقت ودقها ) والمزنة : القطعة من
السحاب . والولق : المطر . وأبقل : أخرج البقل . والشاهد في ( أبقل ) حيث لم يفل أبقلت .