تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والتكبر . قال الزجاج : معناه لا تمش في الأرض مختالا فخورا . وقيل : المرح شدة الفرح بالباطل . * ( إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) * هذا مثل ضربه الله تعالى قال : إنك أيها الانسان لن تشق الأرض من تحت قدمك بكبرك ، ولن تبلغ الجبال بتطاولك . والمعنى أنك لن تبلغ مما تريد كثير مبلغ ، كما لا يمكنك أن تبلغ هذا . فما وجه المنابزة على ما هذا سبيله ، مع أن الحكمة زاجرة عنه . وإنما قال ذلك ، لأن من الناس من يمشي في الأرض بطرا ، يدق قدميه عليها ، ليري بذلك قدرته وقوته ، ويرفع رأسه وعنقه ، فبين سبحانه أنه ضعيف مهين ، لا يقدر أن يخرق الأرض بدق قدميه عليها ، حتى ينتهي إلى آخرها ، وإن طوله لا يبلغ طول الجبال ، وإن كان طويلا . علم الله سبحانه عباده التواضع ، والمروءة ، والوقار . * ( كل ذلك ) * إشارة إلى جميع ما تقدم ذكره مما نهى الله سبحانه عنه في هذه الآيات * ( كان سيئه ) * أي : معصيته * ( عند ربك مكروها ) * له سبحانه يكرهها ، ولا يريدها ، ولا يرضاها . وعلى القراءة الثانية ، فيكون ذلك إشارة إلى جميع ما أمر به من المحسنات ، ونهى عنه من المقبحات ، أي : كان سئ ما سبق من هذه الأشياء ، مكروها عند ربك . وفي هذا دلالة واضحة على بطلان قول المجبرة ، فإنه سبحانه صرح بأنه يكره المعاصي والسيئات ، وإذا كرهها فكيف يريدها ، فإن من المحال أن يكون الشئ الواحد مرادا مكروها عنده * ( ذلك ) * الذي تقدم ذكره من الأوامر ، والنواهي * ( مما أوحى إليك ربك ) * يا محمد * ( من الحكمة ) * المؤدية إلى المعرفة بالحسن ، والقبح ، والفرق بينهما * ( ولا تجعل مع الله إلها آخر ) * في إقرارك وقولك . والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به غيره ، ليكون أبلغ في الزجر ، كقوله : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * . * ( فتلقى ) * أي : فتطرح بمعنى أنك إذا فعلت ذلك ألقيت وطرحت * ( في جهنم ملوما ) * يلومك الناس * ( مدحورا ) * أي : مطرودا ، مبعدا عن رحمة الله تعالى . * ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ) * : هذا خطاب لمن جعل الملائكة بنات الله تعالى ، ومعناه : أخلصكم الله سبحانه بالبنين ، وخصكم بهم ، واتخذ لنفسه الإناث ، وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه ، واختصكم بالأرفع ، وجعل لنفسه الأدون ، تقول : أصفيت فلانا بالشئ : إذا آثرته به * ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) *
تفسير مجمع البيان — صفحة 252 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين