تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قوله * ( ولا تقتلوا ) * منصوبا عطفا على قوله * ( أن لا تعبدوا ) * ويجوز أن يكون على النهي ، فيكون مجزوما ، وإنما نهاهم الله عن ذلك ، لأنهم كانوا يئدون البنات فيدفنونهن أحياء * ( نحن نرزقهم وإياكم ) * أخبر سبحانه أنه متكفل برزق أولادهم ، ورزقهم * ( إن قتلهم كان خطأ كبيرا ) * يعني : إن قتلهم في الجاهلية كان إثما عظيما عند الله ، وهو اليوم كذلك * ( ولا تقربوا الزنى ) * وهو وطء المرأة حراما بلا عقد ، ولا شبهة عقد * ( إنه كان فاحشة ) * أي : معصية كبيرة عظيمة . والمراد أنه كان عندهم في الجاهلية فاحشة ، وهو الآن كذلك ومثل هذا في القرآن كثير * ( وساء سبيلا ) * أي : وبئس الطريق الزنى وفيه إشارة إلى أن العقل يقبح الزنى ، من حيث إنه لا يكون للولد نسب ، إذ ليس بعض الزناة أولى به من بعض ، فيؤدي إلى قطع الأنساب ، وإبطال المواريث ، وإبطال صلة الرحم ، وحقوق الآباء على الأولاد ، وذلك مستنكر في العقول . وأخبرني المفيد عبد الجبار بن عبد الله بن علي قال : حدثنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قال : حدثنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن حبيب الفارسي ، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد الجرجرائي قال : سمعت أبا عمرو عثمان بن الخطاب المعروف بأبي الدنيا يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : في الزنا ست خصال ، ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الآخرة . فأما اللواتي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ، ويقطع الرزق ، ويسرع الفنا . وأما اللواتي في الآخرة : فغضب الرب ، وسوء الحساب ، والدخول في النار ، أو الخلود في النار . * ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * وهو أن يجب عليه القتل ، إما لكفره ، أو ردته ، أو لأنه قتل نفسا بغير حق ، أو زنى ، وهو محصن * ( ومن قتل مظلوما ) * بغير حق * ( فقد جعلنا لوليه سلطانا ) * أي : قد أثبتنا لوليه سلطان القود على القاتل ، أو الدية ، أو العفو ، عن ابن عباس ، والضحاك . وقيل : سلطان القود ، عن قتادة * ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) * مر تفسيره قبل * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) * فسرناه في سورة الأنعام * ( وأوفوا بالعهد ) * في الوصية بمال اليتيم وغيرها . وقيل : إن كل ما أمر الله به ، ونهى عنه ، فهو من العهد . وقد يجب الشئ أيضا بالنذر ، والعهد به ، وإن لم يجب ابتداء ، وإنما يجب