أأدرك من أم الحكيم غبيطة * بها خبرتني الطير أم قد أتى لها ( 1 )
يخبر في البيت الأخير أن الذي زجره طائر ، وأنشد لزهير في ذلك :
فلما أن تفرق آل ليلى * جرت بيني ، وبينهم ، ظباء
جرت سنحا ، فقلت لها : مروعا * نوى مشمولة ، فمتى اللقاء ( 2 )
وقال : وقولهم سألت الطير ، وقلت للطير ، إنما هو زجرتها من خير أو شر .
ويقوي ما ذكره قول الكميت :
ولا أنا ممن يزجر الطير ، همه : * أصاح غراب ، أم تعرض ثعلب ( 3 )
وأنشد لحسان بن ثابت :
ذريني وعلمي بالأمور ، وشيمتي ، * فما طائري فيها عليك بأخيلا ( 2 )
أي : ليس رأيي بمشؤوم ، وأنشد لكثير :
أقول إذا ما الطير مرت مخيلة ( 5 ) * لعلك يوما فانتظر أن تنالها
وإنما قال * ( طائره في عنقه ) * ، ولم يقل في يده ، لينبه على لزوم ذلك له ،
وتعلقه به ، كما يقال طوقتك كذا أي : قلدتك كذا ، وألزمته إياك ، ومنه قلده السلطان
كذا أي : صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ، ومكان الطوق . قال
الأعشى :
قلدتك الشعر يا سلامة ذا * الإفضال ، والشعر حيث ما جعلا
هامش
( 1 ) الأدم من الظباء : بيض تعلوهن جدد فيهن غبرة ، وقوله ، ( سؤالها ) مفعول ( تارك ) . والغبيطة :
شبه هودج للنساء .
( 2 ) السانح : ما أتاك من يمينك من ظبي ، أو طائر . ومقابله البارح . والعرب يتبرك بالسانح ،
وبتشأم بالبارح . وقد يتشأم بالسانح كما في هذا البيت وفي ( اللسان ) : ( فقلت لها أجيزي ) .
والنوى : الموضع الذي تنويه . ومشمولة أي : شاملة . وقيل : أخذ بها ذات الشمال .
( 3 ) يجب الوقوف على ( الطير ) ثم يبدأ ( بهمه ) ليعلم الغرض ، والزجر هنا : التيمن أو التشاؤم بالطير
وغيره .
( 4 ) أخيل : طائر أخضر يتشاءم العرب به .
( 5 ) مخيلة أي : مكروهة من الأخيل .