تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وعلى هذا فتكون آية الليل هي الليل نفسه ، وآية النهار هي النهار نفسه ، كما يقال نفس الشئ ، وعين الشئ ، وهذا من عجيب البلاغة . وقيل : إن آية الليل ظلمته ، وآية النهار ضوؤه ، فالمراد محونا ظلمة الليل بضوء النهار ، ومحونا ضوء النهار بظلمة الليل ، إلا أنه ذكر أحدهما ، وحذف الآخر ، لدلالة المذكور على المحذوف . ثم بين سبحانه الغرض في ذلك ، وقال : * ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) * أي : لتسكنوا بالليل ، وتطلبوا الرزق بأنواع التصرف في النهار ، إلا أنه حذف لتسكنوا بالليل ، لما ذكره في مواضع أخر * ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) * أي : لتعلموا بالليل والنهار عدد السنين والشهور ، وآجال الديون ، وغير ذلك من المواقيت ، ولتعلموا حسنات أعماركم وآجالكم . ولولا الليل والنهار لما علم شئ من ذلك * ( وكل شئ فصلناه تفصيلا ) * أي : ميزناه تمييزا ظاهرا بينا ، لا يلتبس ، وبيناه تبيانا شافيا ، لا يخفى . النظم : اتصلت الآية الأولى بقوله * ( عسى ربكم أن يرحمكم ) * والوجه فيه أنه لما أمر بني إسرائيل بالرجوع إلى الطريق المستقيم ، من التوبة ، وقبول الاسلام ، بين أن ذلك الطريق هذا الكتاب الذي يدل على ما هو أحسن الأديان . وقيل : يتصل بقوله * ( وآتينا موسى الكتاب ) * أي كما آتينا التوراة ، آتينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم القرآن ، الذي يهدي إلى الأحسن الأقوم . وقيل : اتصل بقوله * ( سبحان الذي أسرى ) * كأنه قال : أسرى بعبده وأتاه الكتاب الذي هذه صفته ، وإنما اتصل قوله * ( يدعو الانسان بالشر ) * الآية ، مما تقدم من بشارة الكفار بالعذاب ، فبين عقيبه أنهم يستعجلون العذاب جهلا وعنادا . ثم بين أنه يستجيب لهم ما فيه صلاحهم . ثم بين بالآية الأخرى أنه أنعم عليهم بوجوه النعم ، كالليل والنهار ، ونحو ذلك ، وإن لم يشكروه . * ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتبا يلقاه منشورا ( 13 ) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 14 ) من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15 ) ) * . القراءة : قرأ أبو جعفر * ( ويخرج له ) * بضم الياء وفتح الراء . وقرأ يعقوب :