تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال الآخر : إن لي حاجة إليك فقالت : بين أذني ، وعاتقي ، ما تريد والعرب تقيم هذا العضو مقام الذات ، فتقول : أعتقت رقبة ، وطوقت عنقي أمانة . ولذلك قال أبو حنيفة : إذا قال الانسان عنقك ، أو رقبتك حر ، عتق ، لأنه يعبر بذلك عن جميع البدن . ولو قال يدك أو شعرك حر لا يعتق ، لأنه لا يعبر بذلك عن جميع البدن . وقال اليافعي : هما سواء يعتق في الحالين . الاعراب : موضع * ( بنفسك ) * : رفع ، لأنه فاعل * ( كفى ) * . و * ( حسيبا ) * نصب على التمييز له . وقال أبو بكر السراج : المعنى كفى الاكتفاء بنفسك ، فالفاعل على هذا محذوف ، والجار والمجرور في موضع النصب على أصله . * ( حسيبا ) * : نصب على الحال من * ( كفى ) * . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر الوعيد ، أتبع ذلك بذكر كيفيته ، فقال : * ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ) * معناه : وألزمنا كل انسان عمله من خير أو شر ، في عنقه ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . يريد جعلناه كالطوق في عنقه ، فلا يفارقه . وإنما قيل للعمل طائرا على عادة العرب في قولهم جرى طائره بكذا ، ومثله قوله سبحانه * ( قالوا طائركم معكم ) * وقوله * ( إنما طائرهم عند الله ) * وقيل : طائره يمنه وشؤمه ، عن الحسن ، وهو ما يتطير منه . وقيل : طائره حظه من الخير والشر ، عن أبي عبدة ، والقتيبي . وخص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن والغسل الذي يشين المسئ . وقيل : طائره كتابه . وقيل : معناه جعلنا لكل انسان دليلا من نفسه ، لأن الطائر عندهم يستدل به على الأمور الكائنة ، فيكون معناه : كل انسان دليل نفسه ، وشاهد عليها ، إن كان محسنا فطائره ميمون ، وإن ساء فطائره مشؤوم . * ( ونخرج له يوم القيامة كتابا ) * وهو ما كتبه الحفظة عليهم من أعمالهم * ( يلقاه ) * أي : يرى ذلك الكتاب * ( منشورا ) * أي : مفتوحا معروضا عليه ليقرأه ، ويعلم ما فيه . والهاء في * ( له ) * يجوز أن تكون عائدة إلى الانسان ، ويجوز أن تكون عائدة إلى العمل * ( إقرأ كتابك ) * فهاهنا حذف أي : ويقال له إقرأ كتابك . قال قتادة : يقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا . وروى جابر بن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يذكر العبد جميع
تفسير مجمع البيان — صفحة 230 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين