تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ذلك . وهذا لا يدل على أنه لو لم يحسن منه أن يعاقب ، إذا ارتكب القبائح العقلية ، إلا أن يفرض في بعثة الرسول لطفا ، فإن عند ذلك لا يحسن منه سبحانه أن يعاقب أحدا ، إلا بعد أن يوجه إليه مما هو لطف له فيزاح بذلك علته . * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها عليها القول فدمرناها تدميرا ( 16 ) وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ( 17 ) من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ( 18 ) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ( 19 ) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء رب وما كان عطاء ربك محظورا ( 20 ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( 21 ) لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ( 22 ) ) * . القراءة : القراءة العامة : * ( أمرنا ) * بالتخفيف غير ممدود . وقرأ يعقوب : * ( آمرنا ) * بالمد ، وهو قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام ، والحسن ، وأبي العالية ، وقتادة ، وجماعة . وقرأ * ( أمرنا ) * بالتشديد للميم : ابن عباس ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو جعفر محمد بن علي ، بخلاف . وقرأ * ( أمرنا ) * بكسر الميم بوزن عمرنا : الحسن ، ويحيى بن يعمر . الحجة : قال أبو عبيدة : أمرنا أكثرنا ، من قولهم : أمر بنو فلان أي كثروا ، وأنشد للبيد : إن يغبطوا يهبطوا ، وإن أمروا يوما يصيروا للهلك ، والنفد قال أبو علي : لا يخلو قوله * ( أمرنا ) * مخففة الهمزة ، من أن يكون فعلنا من الأمر ، أو من أمر القوم ، وأمرتهم . مثل شترت عينه ، وشترتها ، ورجع ورجعته ، وسار وسرته . فمن لم ير أن يكون * ( أمرنا ) * من أمر القوم إذا كثروا ، كما حكى ذلك يونس عن أبي عمرو ، فإنه ينبغي أن يكون من الأمر الذي هو خلاف النهي ، ويكون