تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بالنشأة الآخرة * ( اعتدنا لهم ) * أي : هيأنا لهم * ( عذابا أليما ) * وهو عذاب النار . وإنما سمي العذاب أجرا لأنه يستحق في مقابلة عمل ، كالأجرة التي تجب في مقابلة عمل ، يعود نفعه إلى المستأجر . والثواب يستحق على الله تعالى ، وإن كان نفعه يعود إلى العامل ، لأنه سبحانه أوجب ذلك على نفسه في مقابلة عمل العد ، فضلا منه وكرما . * ( ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير ) * قيل في معناه أقوال أحدها : إن الانسان ربما يدعو في حال الزجر والغضب على نفسه ، وأهله ، وماله ، بما لا يحب أن يستجاب له فيه ، كما يدعو لنفسه بالخير . فلو أجاب الله دعاءه لأهلكه ، لكنه لا يجيب بفضله ورحمته ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة والآخر : إن معناه أن الانسان قد يطلب الشر لاستعجاله المنفعة وثالثها : إن معناه : ويدعو في طلب المحظور ، كدعائه في طلب المباح . * ( وكان الانسان عجولا ) * يعجل بالدعاء في الشر ، عجلته بالدعاء في الخير ، عن مجاهد . وقيل : يريد ضجرا لا صبرا له على ضراء ، ولا على سراء ، عن ابن عباس . وروي عنه أيضا أنه أراد به آدم عليه السلام ، لما انتهت النفخة إلى سرته ، أراد أن ينهض ، فلم يقدر ، فشبه الله سبحانه ابن آدم بأبيه في الاستعجال ، وطلب الشئ ، قبل وقته * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) * أي : دلالتين يدلان على وحدانية خالقهما ، لما في كل واحد منهما من الفوائد ، من الكسب بالنهار ، والاستراحة بالليل ، والزيادة في أجزاء أحدهما بالنقصان من أجزاء الآخر ، ولأن كل واحد منهما ينقضي لمجئ الآخر ، وذلك يدل على حدوثهما ، إذ القديم لا يجوز عليه الانقضاء ، وعلى أن لهما محدثا قادرا عالما ، وقد علمنا ضرورة أن أحدا من البشر لم يحدثهما ، لعجز البشر عن ذلك ، فدل على أنه من صنع القديم القادر لذاته ، العالم لذاته ، الذي ليس كمثله شئ ، ولا يتعذر عليه شئ . وقيل : إن الآيتين هنا الشمس والقمر . * ( فمحونا آية الليل ) * وهي القمر أي : طمسنا نورها بما جعلنا فيها من السواد ، عن ابن عباس * ( وجعلنا آية النهار ) * يعني الشمس * ( مبصرة ) * أي : نيرة مضيئة للأبصار ، يبصر أهل النهار النهار بها . وقيل : إن معناه جعلنا آية الليل ممحوة ، والمراد جعلنا الليل مظلما ، لا يبصر فيه ، كما لا يبصر ما يمحى من الكتاب ، وجعلنا آية النهار مبصرة أي : جعلنا النهار مضيئا ، يبصر فيه ، وتدرك الأشياء فيه .